مفاوضات واشنطن تحت النار… والتصعيد الإسرائيلي يتمدّد من الجنوب إلى البقاع
تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا إسرائيليًا متسارعًا عشية الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة المرتقبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، ما يطرح علامات استفهام جدية حول جدوى هذه المحادثات في ظل استمرار الاعتداءات واتساع رقعتها. فبدل أن تهيّئ الأجواء السياسية لمسار تفاوضي هادئ، تبدو الوقائع الميدانية وكأنها ترسم مشهدًا معاكسًا بالكامل، حيث تتكثف الغارات وعمليات النسف والتدمير، فيما يتواصل نزيف التهجير من القرى الحدودية الجنوبية نحو مناطق أكثر عمقًا داخل الأراضي اللبنانية.
واللافت أن دائرة الإنذارات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالجنوب، بل امتدت اليوم إلى البقاع الغربي، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارًا إلى سكان بلدة سحمر، في تطور يثير مخاوف حقيقية من اتساع رقعة النزوح والتهجير إلى مناطق جديدة. ويزداد القلق مع إعلان الجيش الإسرائيلي استعداده لتوسيع عملياته البرية في لبنان تبعًا لقرار المستوى السياسي في تل أبيب، ما يوحي بأن المنطقة قد تكون أمام مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا، خصوصًا في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على احتواء التصعيد أو فرض ضغوط دولية لوقفه.
في المقابل، جاء موقف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ليؤكد استمرار الحزب في المواجهة، معتبرًا أن المقاومة لن تترك الميدان وستحوّله إلى “جحيم” على إسرائيل. إلا أن هذا الخطاب يواجه انتقادات واسعة في الداخل اللبناني، في ظل الواقع القاسي الذي يعيشه أهالي الجنوب والمناطق المتضررة، حيث تبدو معاناة المدنيين والنزوح والدمار هي المشهد الأكثر حضورًا. وبين التصعيد العسكري والخطابات السياسية، يبقى اللبنانيون وحدهم يدفعون الثمن الأكبر، فيما تتقدم لغة النار على أي أفق حقيقي للحلول.
- شارك الخبر:
