عاجل

image

بين التفاوض والتصعيد… لبنان على حافة الانتظار يترقب مصير المنطقة

تتصدر المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران واجهة المشهدين الإقليمي والدولي، وسط حالة من الترقب الحذر لما قد تفضي إليه من نتائج، في ظل تشابك الحسابات السياسية والعسكرية وتداخل الضغوط الدولية مع رهانات الأطراف المعنية على سيناريوهات متعددة.

في هذا السياق، يحتل لبنان موقع المتأثر المباشر بأي تطورات محتملة على خط واشنطن – طهران، حيث تتابع القوى السياسية اللبنانية مجريات المفاوضات بانقسام واضح في الرهانات. فثمة من يعوّل على نجاح هذه المباحثات باعتبارها فرصة لخفض التوترات الإقليمية وكسب مزيد من الوقت لمعالجة الأزمات الداخلية، في حين ترى جهات أخرى أن فشل المفاوضات قد يعيد خلط الأوراق ويدفع نحو خيارات عسكرية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

وبات من المسلّم به أن أي تقدم أو تعثر في هذه المفاوضات سينعكس بشكل مباشر على الواقع اللبناني، سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لا سيما في ظل موقع لبنان التقليدي كساحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية، أكثر منه شريكاً في صناعة القرار.

ميدانياً، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة على مناطق جنوب لبنان، ما يزيد من منسوب القلق لدى اللبنانيين ويثير مخاوف جدية من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، لا تبدو حدودها أو تداعياتها واضحة حتى الآن. ويأتي ذلك في ظل صمت دولي يثير تساؤلات حول جدية الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية.

وتسهم هذه التطورات في إبقاء الجنوب اللبناني تحت ضغط أمني متواصل، ما يفاقم هشاشة الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل المواقف المتشددة التي يتمسك بها حزب الله، لجهة رفض حصرية السلاح شمال نهر الليطاني. ويزيد هذا الموقف من تعقيد المشهد السياسي الداخلي، في ظل استمرار الانقسام بين القوى اللبنانية وعجزها عن التوصل إلى مقاربة وطنية موحدة تعالج ملف السلاح وتداعياته على السيادة والاستقرار.
في المحصلة، يقف لبنان مجدداً أمام استحقاق إقليمي جديد قد يحمل في طياته فرصاً لخفض التوتر أو مخاطر لانفجار أوسع، فيما تبقى الساحة الداخلية رهينة التطورات الخارجية، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.

 

  • شارك الخبر: