حكومة "المحاصصة" والوعود الخاوية: صراع على الحصص فوق أنقاض الدولة
بينما تقرع طبول التصعيد الميداني من أطراف إقليم التفاح وصولاً إلى خروقات البقاع الجوية، تعيش السلطة اللبنانية في كوكب آخر، محكومةً بـ "ستاتيكو" الفراغ والتعثر. لكنه ليس فراغاً عفوياً، بل هو نتاج تعمدٍّ واضح لترك الأمور معلقة بانتظار نضوج "طبخة" المحاصصة التي لم تشبع منها نهم القوى السياسية، ضاربةً عرض الحائط بآلام اللبنانيين وصدمتهم.
سقوط الأقنعة: إنجازات وهمية ومحاصصة واقعية
لقد سقطت آخر أوراق التوت عن وجوه من أطلقوا الوعود البرّاقة وصدّعوا رؤوسنا بشعارات الإصلاح. فالمشهد اليوم يختصر حال "اللامبالاة الهائلة" التي تتعامل بها الحكومة مع الملفات الحياتية المتفجرة. وبدلاً من أن تكون التعيينات والملفات الإدارية فرصة لاستقطاب الكفاءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تحولت خلف الكواليس إلى "بازار" مفتوح لتقاسم الحصص وتثبيت الأزلام.
فضيحة الكهرباء: صراخٌ في الإعلام وعتمةٌ في البيوت
لعل ملف الكهرباء هو الدليل القاطع على حجم التخبط والفشل. فمن ملأوا الشاشات صراخاً وضجيجاً حول "إنجازات إعجازية" ستتحقق في غضون أشهر، يتوارون اليوم خلف أعذار واهية. الحقيقة المرة أن الكهرباء لم تكن يوماً ملفاً تقنياً لديهم، بل هي مغارة للتكسب السياسي والمادي، حيث تتوقف الحلول دائماً عند عتبة "من يأخذ ماذا؟".
بين "الميكانيزم" والغارات.. المواطن هو الضحية
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالخلافات حول "ميكانيزم" الحلول، والتباينات الواضحة بين الأجندات الأميركية-الإسرائيلية والفرنسية، تغيب الدولة اللبنانية تماماً عن حماية مواطنها أو حتى تأمين أدنى مقومات صموده.
هذه السلطة التي تمارس سياسة "الهروب إلى الأمام"، لا تبدو معنية بالغارات الوهمية فوق البقاع ولا بالتهديدات الوجودية على الحدود، بقدر اهتمامها بتثبيت موظف هنا أو تمرير صفقة هناك. إن ما نشهده ليس مجرد سوء إدارة، بل هو "خيانة موصوفة" للثقة الشعبية، حيث تُباع الدولة في سوق النخاسة السياسي بينما يغرق الشعب في العتمة والجوع والقلق الأمني.
- شارك الخبر:
