فلول النظام السوري على خط النار.. من الخيام إلى البقاع
تؤكّد مصادر لبنانية مطّلعة لصحيفة "نداء الوطن" أن أخطر ما أفرزته الحرب لا يقتصر على العمليات العسكرية الإسرائيلية، بل يتجلّى في تحوّل نوعي في تركيبة القوى المنخرطة في الصراع إلى جانب "حزب اللّه".
فقد شكّل سقوط قتلى من فلول النظام السوري السابق، بينهم رضا محمد عباس، خلال الاشتباكات في بلدة الخيام، مؤشرًا بالغ الدلالة على اتساع رقعة المواجهة وتداخل ساحاتها الإقليمية.
هذه المعطيات تؤكد أن الصراع لم يعد تقليديًا، بل بات يشهد انخراط عناصر وضباط سابقين من النظام السوري السابق، ضمن ارتباط وثيق مع "حزب اللّه" و "الحرس الثوري" الإيراني، بما يعكس تحوّلًا خطيرًا يعيد رسم ملامح المواجهة على مستوى المنطقة.
البقاع والهرمل… نقاط ارتكاز للفلول
تشير المصادر إلى أن تمركز هذه الفلول يتركّز في منطقة البقاع، ولا سيّما في الهرمل، حيث تحوّل أحد مخيّمات النازحين إلى نقطة نفوذ تخضع لسيطرة أمنية مشدّدة من "حزب اللّه"، وسط معلومات تفيد بأنه استضاف سابقًا ضباطًا من "الحرس الثوري" الإيراني.
وبعد انهيار النظام السوري السابق، لجأ عدد كبير من ضباطه وعناصره إلى لبنان، حيث وجدوا بيئة حاضنة وفّرت لهم الحماية والإقامة بطرق غير شرعية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الإيواء، بل تطوّر إلى إنشاء بنى سكنية مغلقة، أبرزها "مجمع الإمام علي"، الذي أُقيم بعيدًا من رقابة الدولة، في مؤشر واضح على مستوى التنظيم والدعم اللوجستي الذي تحظى به هذه المجموعات.
شبكة عسكرية عابرة للحدود
تكشف مصادر أميركية لصحيفة "نداء الوطن" عن وجود ما لا يقل عن 43 ضابطًا من أذرع النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية، يتمتعون بحماية مباشرة ويشاركون فعليًا في العمليات القتالية.
ولا يقتصر المشهد على هؤلاء، بل يشمل عناصر من "الحرس الثوري" الإيراني ومقاتلين عراقيين، ضمن شبكة عسكرية منسّقة تعمل وفق آليات متقدّمة.
وفي ظلّ هذا الواقع، تبدو الدولة اللبنانية على دراية بهذه المعطيات، لكنها تتجنب المواجهة المباشرة، مفضّلة التركيز على استحقاقات داخلية وضغوط دولية مرتبطة بسلاح "حزب اللّه"، تفاديًا للانزلاق إلى صدام داخلي مفتوح.
تقدّر مصادر أميركية عدد هذه الفلول في لبنان بنحو 11 ألف شخص، موزعين ضمن بيئات حاضنة تؤمّن لهم الغطاء الأمني والاجتماعي، وتُبقي تحركاتهم بعيدة من الرصد الإعلامي المباشر.
وفي المقابل، تُعدّ بيروت وضواحيها نقطة حساسة، حيث يقيم عدد منهم، بينهم ضباط من الصف الأول وشخصيات أمنية واقتصادية مرتبطة بالنظام السابق، ويتولّون التنسيق مع لبنانيين مدرجين على لوائح العقوبات الأميركية، ضمن نمط حياة يستند إلى شبكات حماية غير معلنة.
هذا الواقع يضع الدولة اللبنانية أمام تحدٍ أمني بالغ التعقيد، إذ لم يعد الأمر مجرّد عناصر فارّة، بل بنية منظمة تمتلك التمويل والخبرة والغطاء.
لبنان في قلب معادلة إقليمية مفتوحة
في المحصّلة، يكشف هذا المشهد تحوّل لبنان إلى ساحة تداخل إقليمي مفتوحة، تتقاطع فيها مصالح قوى متعدّدة، وتُعاد فيها صياغة موازين القوى خارج الأطر الرسمية.
وبين تعقيدات الداخل وضغوط الخارج، يبقى السؤال المركزي: هل تمتلك الدولة اللبنانية القدرة على استعادة زمام المبادرة، أم أن هذه البنية المتنامية ستفرض واقعًا جديدًا يصعب احتواؤه في المدى المنظور؟
طارق أبو زينب | نداء الوطن
- شارك الخبر:
