عاجل

image

لبنان بين "الستاتيكو" الهش وحافة الهاوية: هل سقط اتفاق تشرين؟

على الرغم من مشهد "التبريد" الظاهري الذي يخيّم على الساحة اللبنانية، وانصراف الأنظار الدولية نحو كواليس الترقب للمواجهة "العالقة" بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الهدوء لا يعكس حقيقة المخاطر الكامنة في العمق. فالغارات الإسرائيلية التي تُصنف "كلاسيكية" في الجنوب والبقاع والهرمل، ليست سوى قشرة رقيقة تخفي فوقها صفيحاً ساخناً؛ إذ تؤكد المعطيات أن الطمأنينة الحالية "زائفة" ولا تستند إلى أسس متينة، بل هي مجرد استراحة محارب في ظل صراع الإرادات الإقليمي الذي يجعل من لبنان ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

​في المقلب الدبلوماسي، يبدو تحرك "اللجنة الخماسية" وسعيها لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس مطلع آذار، بمثابة "كوابح" اضطرارية لمنع انزلاق البلاد نحو مواجهة شاملة.

 ومع أن المؤشرات الحالية تستبعد شنّ إسرائيل عملية واسعة النطاق ضد "حزب الله"، إلا أن هذا الاستبعاد مرهون بظروف آنية متقلبة. وتبرز المخاوف من أن سياسة "ربح الوقت" التي تنتهجها السلطات اللبنانية قد تنقلب عكسياً، خاصة وأن الميدان بات محكوماً بمعادلة "المد والجزر" الأميركي-الإيراني، مما يهدد بتفلت الضوابط وسقوط الخطوط الحمراء في أي لحظة.

​أما الخطر الأكبر، فيتجلى في "الموت السريري" لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 27 تشرين الثاني 2024؛ إذ تحول الاتفاق إلى ورقة ممزقة بفعل الانتهاكات المتبادلة. وبينما تستغل إسرائيل الثغرات الميدانية لتوسيع ضرباتها، يساهم إصرار "حزب الله" على رفض خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة شمال الليطاني، وتمسكه بتفسير مجتزأ للاتفاق، في منح تل أبيب الذريعة الكاملة للإجهاز على ما تبقى من مفاعيل التهدئة، مما يضع لبنان رسمياً بين مطرقة التصعيد الإسرائيلي وسندان الحسابات الإيرانية.

  • شارك الخبر: