عاجل

image

عالمٌ يمشي على "توقيت ترامب": من زلزال فنزويلا إلى انكسارات الشرق الأوسط

لم يكد العالم يستفيق من صدمة التحولات الدراماتيكية في فنزويلا، حتى بدت الخارطة الدولية كأنها تعيد تشكيل نفسها تحت وطأة "قبضة واشنطن" المتجددة. من أميركا اللاتينية إلى النقاط المتفجرة في أفريقيا، ومن صراعات النفوذ في اليمن إلى ترقب التنين الصيني، يبدو أن القارة العجوز (أوروبا) باتت تدرك أن الحرب الروسية الأوكرانية قد تصبح مجرد "تفصيل هامشي" أمام زلزال كراكاس وتداعياته.

​عقيدة "الثأر والذاكرة الطويلة"

​تثبت الأحداث أن يد الولايات المتحدة لا تزال طويلة، وهي يدٌ لا تنسى إهانة ولا تغفر تجاوزاً. في السياسة الأميركية، الثأر "عادة" وليس مجرد رد فعل؛ فكما لاحقت أسامة بن لادن آلاف الأميال لتنثر رماده في البحر محوًا لأثره، واغتالت قاسم سليماني "العقل الميداني" لمحور الممانعة، ها هي اليوم تضع العالم أمام حقيقة واحدة: لا تمزحوا مع دونالد ترامب.

​الضربات التي استهدفت العمق الإيراني على مدار اثني عشر يوماً لم تكن مجرد رسائل عسكرية، بل هي إعلان صريح عن وأد أي طموح نووي، وصرخة في وجه الخصوم بأن "المسرح العالمي" بات يدار بمخرج واحد.

​فنزويلا: المسرح القضائي والرهبة الدولية

​غداً، تُرفع الستارة عن "المسرح القضائي" الأكثر إثارة في التاريخ الحديث، حيث يبدأ التحقيق مع الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. وبينما يحبس العالم أنفاسه، يتردد سؤال واحد خلف الكواليس: من التالي؟ وكم من رأس سياسي سيهوي في الولاية الثانية لترامب الذي يبدو أنه قرر تصفية الحسابات التاريخية دفعة واحدة.

​محاور النزاع: السعودية والإمارات واليمن
​في قلب هذا الانشغال العالمي، يبرز الصراع المتجدد بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية كواجهة لتضارب المصالح الاستراتيجية. والسؤال الحقيقي هنا يتجاوز حدود الميدان اليمني:

​ما هو مصير العلاقة الثنائية بين الرياض وأبو ظبي؟

​هل تتحمل التحالفات التقليدية هزات التنافس على النفوذ الإقليمي في ظل نظام دولي لا يعترف إلا بالأقوياء؟

​القرن الأفريقي: صراع "الشرطي الإقليمي"
​بالانتقال إلى الصومال و"صوماليلاند"، يظهر صراع آخر يهدف لإعادة خلط أوراق النفوذ وتحديد هوية "شرطي المنطقة". هو صراع لا يسعى بالضرورة لتغيير الحدود الجغرافية بقدر ما يسعى لترسيخ نفوذ سياسي وعسكري في ممر دولي بالغ الأهمية.

​إيران: بين الغليان والبطش

​في الداخل الإيراني، المشهد يتأرجح بين "أكثر من غليان وأقل من ثورة". وتاريخياً، عوّدتنا طهران على مواجهة القلاقل بالبطش والقوة المفرطة. لكن التحدي الراهن مختلف؛ فهل تجرؤ إيران على استخدام "خيار القوة" المعهود، أم أنها ستأخذ تحذيرات ترامب هذه المرة بعين الاعتبار لتجنب مواجهة مباشرة قد تكون قاصمة؟


في الخلاصة، ​إن المشهد الدولي الراهن يؤكد حقيقة موضوعية واحدة: العالم اليوم يسير على "ساعة ترامب". هي لحظة تاريخية فارقة، حيث تلتقي الدبلوماسية الخشنة بالثأر السياسي، مما يضع قادة العالم أمام خيارين: إما التكيف مع الإيقاع الجديد، أو السقوط تحت عجلات قطار "أميركا أولاً" الذي عاد لينطلق وبقوة أكبر.

 

  • شارك الخبر: