هذا ما تخفيه الغرف المغلقة عن ما ينتظر لبنان من مخاطر وتحديات!
خاص - أخبار Plus:
كشفت مصادر رفيعة أن التطمينات الرسمية اللبنانية بشأن استبعاد الحرب لا تعكس حقيقة ما يُبحث خلف الأبواب المغلقة، حيث يجري التعامل مع المرحلة على أنها الأخطر منذ سنوات. ووفق هذه المصادر، فإن الاتصالات الديبلوماسية القائمة لا ترقى إلى مستوى الضمانات، بل تُستخدم أساساً لاحتواء التوتر وشراء الوقت، في ظل قناعة داخلية بأن إسرائيل تملك هامش قرار واسعاً للتصعيد إذا ما تغيّرت الحسابات الإقليمية أو الدولية.
وتؤكد المصادر نفسها أن إسرائيل تتعمّد رفع سقف التهديد واستعراض الجهوزية العسكرية استناداً إلى تبدّل ملموس في الموقف الأميركي يسمح لها بهامش أوسع من الحركة، وأن الهدف لا يقتصر على الردع بل يتعداه إلى محاولة فرض وقائع جديدة شمالاً قبل أي تسويات محتملة. وتلفت إلى أن هذا الضغط المركّب — العسكري والنفسي — يُستخدم أيضاً لاختبار تماسك الجبهة الداخلية اللبنانية وقدرة الدولة على ضبط المسار.
أما داخلياً، فكشفت المصادر أن ملف سلاح حزب الله جنوب الليطاني بات محور الاشتباك السياسي غير المعلن، إذ يرفض الحزب أي بحث فيه قبل زوال التهديد الإسرائيلي، فيما تعتبر أطراف داخلية وخارجية أن هذا الموقف يقيّد الدولة ويضعف موقعها التفاوضي. وتخلص المصادر إلى أن لبنان يقف عملياً على حافة منطقة رمادية خطرة، حيث يكفي سوء تقدير أو حادث محدود لتحويل التوتر القائم إلى مواجهة واسعة من دون أن يكون ذلك قراراً معلناً من أي طرف.
يأتي هذا المشهد في سياق إقليمي متحوّل، حيث تتقاطع الحسابات اللبنانية مع إعادة ترتيب الأولويات الأميركية في الشرق الأوسط، ومع سعي إسرائيلي واضح لإعادة تثبيت معادلات الردع على جبهتها الشمالية قبل أي تسوية أوسع قد تفرض قيوداً جديدة على هامشها العسكري.
وفي ظل هشاشة الوضع الداخلي اللبناني، اقتصادياً وسياسياً ومؤسساتياً، تتحوّل الساحة اللبنانية إلى مساحة اختبار لتوازنات أكبر منها، ما يجعل الاستقرار القائم هشّاً بطبيعته، ومشروطاً بتفاهمات غير مكتوبة أكثر مما هو محكوم بضمانات صلبة. من هنا، لا يبدو التوتر القائم مجرّد أزمة ظرفية، بل جزءاً من مرحلة انتقالية إقليمية لم تتبلور ملامحها النهائية بعد، فيما يبقى لبنان أحد أكثر ساحاتها عرضة للاهتزاز عند أي تبدّل في الحسابات الدولية أو الإقليمية.
- شارك الخبر:
