بين الضغوط الأمنية وبازار الحسابات: تبقى لحظة الحسم مؤجلة
في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الأمنية مع الحسابات الداخلية والخارجية، يبرز موقف رئيس الحكومة نواف سلام ليعيد رسم حدود المرحلة المقبلة، واضعًا الكرة في ملعب المؤسسة العسكرية. فسلام، الذي شدّد على ضرورة تمكين الجيش اللبناني من الاضطلاع الكامل بمسؤولياته الوطنية، بدا حريصًا على ربط أي خطوة حكومية لاحقة بتقييم ميداني دقيق، لا بشعارات أو مواقف متسرعة.
وفي هذا السياق، رفض رئيس الحكومة الخوض في تفاصيل الخطوات التالية قبل تسلّم التقرير التفصيلي الذي أعدّه الجيش حول نتائج عملية حصر السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني. موقف يعكس، في ظاهره، حرصًا على مقاربة مؤسساتية هادئة، لكنه في العمق يشي بحساسية المرحلة وخطورة أي قرار غير محسوب في منطقة تُعدّ الأكثر اشتعالًا في البلاد.
سلام أكّد أن ما قامت به المؤسسة العسكرية اللبنانية أسفر عن بسط سلطة الدولة بشكل كامل على المنطقة الممتدة من جنوب الليطاني وصولًا إلى الحدود الجنوبية، مستثنيًا فقط النقاط التي لا تزال تحتلها إسرائيل. وشدّد على أن هذه النقاط تبقى مسؤولية الاحتلال، الذي يفترض أن ينسحب منها من دون أي التباس أو إبطال للحقوق اللبنانية، في إشارة واضحة إلى أن استكمال السيادة لا يمكن أن يتم من طرف واحد.
هذا الموقف يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة: من جهة، إبراز دور الجيش كمرجعية وحيدة للأمن والسيادة، ومن جهة أخرى، انتظار لحظة سياسية مناسبة تُترجم هذا الواقع الميداني إلى قرارات استراتيجية تحظى بغطاء داخلي ودعم خارجي. وبين هذين الحدّين، يبدو أن التقرير العسكري المنتظر سيكون أكثر من مجرد وثيقة تقنية، بل محطة سياسية مفصلية سترسم ملامح المرحلة المقبلة.
وبينما تربط الحكومة اللبنانية خطواتها المقبلة بالتقرير العسكري المنتظر حول حصر السلاح جنوب الليطاني، و في وقت يتقدّم فيه الجيش ميدانيًا في ظل استمرار السيادة منقوصة بفعل الاحتلال الإسرائيلي، يبقى السؤال هل يشكّل هذا التقرير المنتظر نقطة انطلاق لخيارات حاسمة تعيد الاعتبار لدور الدولة، أم يتحوّل إلى ورقة إضافية في بازار التجاذبات؟ سؤال مفتوح، في انتظار ما ستقرره الحكومة بعد سقوط آخر أوراق الانتظار.
- شارك الخبر:
