عاجل

image

الحكومة اللبنانية أمام حربين: تصعيد عسكري واستحقاق مالي شائك

تواجه الحكومة اللبنانية مرحلة بالغة الدقة، تقف فيها على خط تماس بين حربين متوازيتين: الأولى عسكرية على الجبهة الجنوبية، والثانية مالية في قلب الأزمة الاقتصادية الخانقة. وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية، تتكثف الأسئلة حول قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة، وحول مدى جديتها في تنفيذ تعهداتها داخليًا وخارجيًا.

على الصعيد العسكري، شهد الجنوب اللبناني تصعيدًا لافتًا بعد استهداف مسيّرات إسرائيلية بلدة ياطر، ما أدى – بحسب الجيش الإسرائيلي – إلى سقوط عنصرين من حزب الله. هذا التطور الميداني لم يكن معزولًا عن تصعيد سياسي وإعلامي، إذ نقلت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش يستعد لتوسيع عملياته العسكرية داخل لبنان، في مؤشر مقلق لاحتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.

في موازاة ذلك، حاول رئيس الحكومة نواف سلام استباق التطورات بالإعلان أن الجيش اللبناني يقترب من إنجاز المرحلة الأولى من خطته، والتي تشمل منطقة جنوب الليطاني، وأنه يستعد للانتقال إلى المرحلة الثانية. غير أن هذا الإعلان فتح باب التساؤلات حول مدى جدية الحكومة في المضي بهذا الخيار، أو ما إذا كان يندرج في إطار رسائل تطمين موجهة إلى المجتمعين العربي والدولي، ولا سيما في ضوء ما تسرّب عن الاجتماع التمهيدي في باريس لمؤتمر دعم الجيش اللبناني. إذ بدا واضحًا أن الدول المعنية بالشأن اللبناني غير مستعدة لتقديم دعم فعلي، طالما لا تزال الشكوك قائمة حول التزام السلطة التنفيذية بخطة حصر السلاح وتنفيذها عمليًا.

أما على الجبهة المالية، فتقف الحكومة أمام استحقاق لا يقل خطورة، يتمثل في مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وهو مشروع تبيّن سريعًا أنه لا يرضي أيًا من الأطراف المعنية. فالمودعون لا يرون فيه ضمانة حقيقية لاستعادة حقوقهم، فيما أعلنت المصارف حالة استنفار وهددت بمواقف تصعيدية، معتبرة أن الحكومة حمّلتها العبء الأكبر من الخسائر، في وقت تهرّبت فيه الدولة من تحمل مسؤولياتها.
هذا الانقسام الحاد يطرح علامات استفهام جدية حول مصير المشروع، وإمكانية تمريره في ظل هذا الرفض الواسع. وتزداد الشكوك مع إصرار رئيس الحكومة على تسريع إقراره حكوميًا قبل فترة الأعياد، ما يثير مخاوف من أن يصطدم المشروع بجدار مسدود سياسيًا وشعبيًا.
بين الجنوب الملتهب والملف المالي المتفجر، تبدو الحكومة اللبنانية أمام اختبار حاسم. فإما أن تنجح في تحويل تعهداتها إلى خطوات عملية، أو تجد نفسها عاجزة أمام أزمتين تتقاطعان في التوقيت وتختلفان في الأدوات، لكنهما تشتركان في خطورتهما على مستقبل البلاد.

  • شارك الخبر: