عاجل

image

بين باريس وواشنطن… اختبار دولي للجيش اللبناني

هل يشكّل العرض الذي سيقدّمه قائد الجيش اللبناني غدًا في باريس محطةً وسطى على طريق استعادة الثقة الدولية، أم أنّ ما سيُعرض سيُعتبر غير كافٍ في ميزان العواصم المؤثرة، وخصوصًا واشنطن؟

اللقاء المرتقب في العاصمة الفرنسية لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تراكمي من الاتصالات والتقارير والمقاربات التي سبقت الجلسة. فالمعنيّون بالاستماع إلى العرض العسكري اطّلعوا مسبقًا على خلاصات الجولة الجنوبية، كما نُقلت إليهم الانطباعات السياسية والأمنية عبر قنوات دبلوماسية مباشرة. في هذا السياق، أطلع السفير الأميركي ميشال عيسى الموفدة مورغان أورتيغاس على ما جرى، فيما نقل السفير السعودي وليد البخاري القراءة نفسها إلى الأمير يزيد بن فرحان.

وعليه، يدخل العماد رودولف هيكل الجلسة وهو يدرك أن سقفها الأدنى لن يقتصر على عرض تقني أو توصيف ميداني، بل سيأخذ طابع المناقشة التفصيلية، وربما المساءلة، حول ما أُنجز فعليًا جنوب الليطاني، وما يمكن إنجازه لاحقًا، ضمن حدود الإمكانات والوقائع السياسية والأمنية القائمة.

لكن داخل قاعة الاجتماع، ثمّة لاعب أساسي خارجها يراقب بدقة: إسرائيل. فتل أبيب لا تزال تشكّك علنًا في نتائج انتشار الجيش اللبناني، وتعتبر أن ما تحقق حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الضمانات المطلوبة. هذا التشكيك يطرح سؤالًا جوهريًا: هل سيستمر كذريعة ثابتة لتبرير الضربات الإسرائيلية شمال الليطاني، بغضّ النظر عمّا يقدّمه الجيش اللبناني من وقائع ميدانية؟

الأكثر إشكالية يكمن في السيناريو الأخطر: ماذا لو أعلن الجيش اللبناني، رسميًا وبالأدلة، أن منطقة جنوب الليطاني باتت خالية من أي وجود عسكري لحزب الله، ثم أقدمت إسرائيل على تنفيذ ضربة في المنطقة نفسها، مدّعية أنها استهدفت موقعًا للحزب، ومرفقة ذلك بتوثيق مصوّر؟ أي رواية ستُعتمد حينها؟ ومن سيتحمّل مسؤولية ترجيح كفّة الاتهام أو النفي؟

هنا، لا يعود النقاش تقنيًا أو عسكريًا فحسب، بل يتحوّل إلى اختبار سياسي – دولي لمصداقية الدولة اللبنانية ومؤسساتها، ولحدود قدرتها على حماية ما تعلنه من التزامات. كما يصبح سؤال الضمانات الدولية، وآليات التحقق، ودور الوسطاء، أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

بين باريس وواشنطن، وبين الجنوب والقرار الدولي، يقف الجيش اللبناني أمام امتحان بالغ الدقة: إثبات ما أنجزه، والدفاع عن روايته، في مشهد إقليمي لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.

  • شارك الخبر: