النازحون بين الاحتفالات المستفزّة وقنبلة الفتنة المؤجَّلة!
لم يكن الاستعراض الذي قام به نازحون سوريون، مدعومون من حلفاء النظام الجديد في سوريا داخل لبنان، مجرّد احتفال بذكرى سقوط النظام السابق، بل حمل في طياته رسائل خطيرة كادت تشعل الشارع اللبناني. فقد اتخذ التحرّك طابعاً مذهبياً صريحاً، واتجه نحو مناطق ذات غالبية شيعية، ما أدى إلى صدامات أمنية استدعت تدخلاً سريعاً للجيش اللبناني لاحتواء الوضع. خطورة ما جرى لا تكمن فقط في التوتر الآني، بل في توقيته الحساس، فيما لبنان يعيش تحت تهديد أمني مفتوح مع العدو الإسرائيلي، ما يجعل أي شرارة داخلية مشروع فتنة جاهز للاشتعال.
هذا المشهد أعاد ملف النزوح السوري إلى الواجهة، ليس من باب البعد الإنساني فقط، بل كقضية سيادية وأمنية ملحّة. فبعد سقوط نظام بشار الأسد، وسلطة جديدة في دمشق، لم تعد الحجج الأمنية السابقة مبرراً لبقاء مئات الآلاف، بل الملايين، داخل لبنان. ورغم الجهود التي يبذلها الأمن العام لتنظيم عودة طوعية محدودة، فإن غياب القرار السياسي الحاسم، والتراخي الدولي، يجعلان من النزوح عبئاً مفتوحاً بلا سقف زمني. الأرقام المتواضعة للعائدين لا تتناسب مع حجم الأزمة، فيما يبقى لبنان مكبلاً بين معابر غير شرعية، وضغوط دولية تفضّل إدارة النزوح على إنهائه.
الأخطر أن هذا الوجود بات ورقة قابلة للتوظيف السياسي والأمني، داخلياً وخارجياً، وسط صمت دولي مريب، واكتفاء بمنح مالية رمزية لا تعالج جوهر المشكلة. فالتجربة أثبتت أن “العودة الطوعية” وحدها لا تكفي، بل قد تتحول إلى شعار يبرّر استمرار الأزمة.
فما جرى في الشارع ليس عفوياً، بل إنذار واضح بأن النزوح السوري بات قنبلة موقوتة، تهدد الاستقرار الهشّ، وتفرض على الدولة اللبنانية قراراً سيادياً لا يحتمل التأجيل: حماية الداخل أولاً، وفرض عودة منظمة وشاملة، بدل انتظار انفجار قد لا يملك أحد ترف السيطرة عليه.
- شارك الخبر:
