عاجل

image

ما بين تجدد الغارات والميكانيزم: أي اختبار ينتظر لبنان؟

على الرغم من عودة الغارات الجوية الإسرائيلية على مناطق متفرقة جنوب الليطاني وشماله، وما أثارته من مخاوف جدية من احتمالات تصعيد مفاجئ لا يمكن استبعاده سياسياً أو عسكرياً، فإن المشهد العام لم ينزلق بالكامل نحو مناخ المواجهة المفتوحة. فقد طغت في المقابل حركة ديبلوماسية ناشطة، سواء عبر اللقاءات المكثفة في بيروت أو من خلال المشاورات الجارية بين الدول المعنية بالوضع اللبناني، بما عكس سعياً واضحاً لاحتواء المخاطر ومنع انزلاق الأمور إلى مواجهة واسعة.

في هذا السياق، بات الربط أوضح بين مسار التطورات الميدانية من جهة، والاختبار التفاوضي القائم من جهة أخرى، ولا سيما في ما يتصل بملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. ويُنظر إلى هذا الملف بوصفه مدخلاً أساسياً لأي تفاوض جدي مع المجتمع الدولي، وعنصراً حاسماً في إمكان الضغط على إسرائيل لكبح خياراتها التصعيدية. من هنا، لا يبدو الحراك الديبلوماسي منفصلاً عن الرهانات الداخلية، بل يتقاطع معها عند نقطة إعادة تثبيت سلطة الدولة ودورها الأمني.

ورغم أن انحسار “العاصفة” الميدانية الواسعة التي كان يُخشى اندلاعها في وقت سابق يوحي بتهدئة نسبية، إلا أن هذا الانحسار لا يزال محاطاً بكثير من الحذر. فالتطور الذي تمثل بتعيين السفير السابق سيمون كرم رئيساً للفريق اللبناني في لجنة الميكانيزم، لم يُبدد المخاوف بالكامل، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاختبارات، خصوصاً مع ترقب الجولة المقبلة للجنة، التي يُفترض أن تكشف مدى فاعلية توسيع إطارها وإدخال البعد السياسي المدني إلى عملها.

أما الانطباعات التي خرج بها الموفدون الدوليون، ومن بينهم الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، فتعكس إرادة دولية واضحة لمنع انفجار الوضع والدفع باتجاه تسوية تفاوضية أوسع من مجرد هدنة مؤقتة. وفي ظل صعوبة الجزم بمسار الأحداث مع اقتراب نهاية السنة، تبدو الأوساط اللبنانية المعنية معلقة على دلالات هذا الحراك الديبلوماسي، أملاً في أن يترجم إلى ضغط فعلي يحد من احتمالات التصعيد، ويفتح نافذة تفاوض حقيقية توازن بين الاستقرار الأمني ومتطلبات السيادة اللبنانية.


 

  • شارك الخبر: