عاجل

image

تداعيات استهداف الضاحية الجنوبية و«مربع التهديد الأعلى» في لبنان

أعاد العدوان الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية، والذي أسفر عن اغتيال القائد العسكري في حزب الله، الشهيد علي الطبطبائي، إلى الواجهة المخاوف العميقة في الأوساط السياسية اللبنانية من دخول البلاد في ما يُسمى «مربع التهديد الأعلى». وقد عكست تصريحات رئيس مجلس النواب، نبيه بري، هذه الهواجس بوضوح، حيث اعتبر أن استهداف حارة حريك هو «تطوّر شديد الخطورة يبيّن أن لا ضمانات حقيقية لحماية بيروت وضاحيتها». هذه التصريحات تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني والسياسي وغياب شبكة أمان فعالة في وجه التصعيد الإسرائيلي.

محور التهديد الإسرائيلي وغياب الضمانات

​العملية الإسرائيلية في قلب الضاحية تُعتبر تجاوزًا لقواعد الاشتباك غير المعلنة، وتمثل رسالة واضحة بتصعيد نوعي في سياسة الاستهداف المباشر لقيادات المقاومة في عمق الأراضي اللبنانية.
​انعدام الأمن: يشير كلام بري إلى انهيار عامل الردع أو على الأقل تراجعه، ما يجعل العاصمة ومحيطها عرضة لتهديدات متكررة، وهو ما يفرض ضغوطاً هائلة على قرار حزب الله في الرد وحساباته الأمنية.

​عزل التصعيد: يبدو أن التطورات الأخيرة لم تُسفر عن تحرك دبلوماسي سريع ومكثف على مستوى الاتصالات، مما يشير إلى أن الضربة الإسرائيلية قد تكون محاولة لـ جسّ النبض أو فرض وقائع جديدة في ظل انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بملفات أخرى.

الحراك الدبلوماسي والرسائل المنتظرة

​يأتي التوتر الأمني بالتزامن مع حراك دبلوماسي، وإن كان بوتيرة بطيئة، ما يشير إلى محاولات لتطويق الأزمة أو على الأقل فهم تداعياتها:
​الزيارة المصرية: وصول وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، وعقده جولة على الرؤساء الثلاثة، بالإضافة إلى طلبه عقد اجتماع مع قيادة حزب الله، يدل على دور مصري محتمل كوسيط أو ساعي بريد إقليمي. غياب شخصيات من المخابرات المصرية عن الوفد، خلافاً لما أُشيع، قد يشير إلى أن المهمة ذات طابع سياسي ودبلوماسي بحت، تهدف إلى تخفيف التوتر وتمرير رسائل إقليمية ودولية.

​الورقة الأميركية والالتزام بالإصلاح: تبلّغ الجهات الرسمية بموعد زيارة الموفدة الأميركية، مورغان أورتاغوس، بعد انتهاء زيارة البابا، يعيد التركيز على الجانب السياسي والاقتصادي. المصادر المتابعة تؤكد أن «الكلام الأميركي متوقّف حالياً»، وأن «كلمة السرّ» للمرحلة المقبلة ستُنقل عبر السفير الأميركي الجديد، ميشال عيسى.
​اشتراط التنفيذ: تكمن الرسالة الأميركية الحاسمة في أن واشنطن تنتظر تنفيذ القرارات التي اتخذتها الحكومة في 5 آب الماضي، وتعتبر أن «التنفيذ بالنسبة إلى الإدارة الأميركية أهمّ من القرار نفسه». هذا الموقف يشدد على النفاد الصبر الأميركي من المماطلة في الإصلاحات ويضع الكرة في ملعب القيادة اللبنانية، ربطاً بالدعم السياسي والاقتصادي.

 تزامن الرسائل: التهدئة والتهنئة

​في سياق متناقض، تلقت رئاسة الجمهورية رسالة تهنئة من نظيرها الأميركي دونالد ترامب بمناسبة عيد الاستقلال، أشاد فيها «بالقرارات الشجاعة التي اتّخذتها الحكومة» وعبر عن تطلعه إلى «تعميق الشراكة».

​هذه الرسالة الدبلوماسية الرسمية، رغم لهجتها الدافئة، لا تتعارض مع الموقف الحاسم لواشنطن الذي يركز على تنفيذ الإصلاحات. بل إنها ربما تستخدم كـ غطاء تشجيعي للضغط على الحكومة للمضي قدماً في القرارات الصعبة، خاصة أن الإشادة بالقرارات "الشجاعة" تتزامن مع المطالبة بتنفيذها فوراً.

​في الخلاصة،​يواجه لبنان حالياً تحدياً مزدوجاً وخطراً مركباً: خطر أمني إسرائيلي متصاعد يدفع بالبلاد إلى مربع التهديد الأعلى، وضغط دولي أميركي يربط مصير الدعم الخارجي بالتنفيذ الفوري والحاسم للإصلاحات. زيارات الوفود الدبلوماسية هي محاولات لضبط الإيقاع، لكن الكلمة الفصل تبقى للداخل اللبناني في كيفية إدارة ملفي سحب السلاح والإصلاح المالي/الاقتصادي.

  • شارك الخبر: