إنجازات نوعية للجيش في معركته ضد المخدرات...
في ظل العواصف السياسية والأمنية التي تعصف بلبنان، يخوض الجيش اللبناني واحدة من أصعب معاركه: معركة القضاء على المخدرات. فمنذ أشهر، بدأت المؤسسة العسكرية تنفيذ خطة واسعة لكشف شبكات التصنيع والترويج والتهريب التي تجذّرت طوال سنوات في مختلف المناطق، مستغلّة غياب الدولة وتردّي الأوضاع الاقتصادية. وفي هذه المواجهة يدفع الجيش أثماناً باهظة، آخرها سقوط شهيدين خلال عمليات نوعية أخيراً، في مواجهة مافيات تنتشر في الأحياء والقرى وحتى في محيط المدارس والجامعات.
وتؤكد مصادر مواكبة أن الحملة الأخيرة التي كثّفها الجيش جاءت بعد تحقق عنصرين أساسيين: الأول هو توافر قرار سياسي واضح يتيح دخول مناطق كانت تُعتبَر "جزرًا أمنية" خارج سلطة الدولة، شكّلت لسنوات ملاذًا آمناً لتجّار المخدرات. أما الثاني، فهو تعاون استخباراتي مع عواصم إقليمية والإدارة الأميركية، ما أدى إلى كشف خطوط التهريب والبنى اللوجستية لشبكات تعمل على تصدير المخدرات—وخاصة الكبتاغون—نحو الدول العربية، الأمر الذي أدى فعلياً إلى تراجع عمليات التهريب في الأشهر الماضية.
وتشير المصادر إلى أن ما يجري اليوم ليس حملة ظرفية بل معركة وجودية تهدف إلى تحقيق «صفر مخدرات مهما كان الثمن». فهي معركة توازي في أهميتها بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيد الشرعية. وبينما يواصل الجيش عملياته بثبات رغم التحديات، تتكشّف مرحلة جديدة من المواجهة تحاول فيها الدولة استعادة هيبتها، وقطع شريان المافيات التي حوّلت لبنان إلى محطة تصنيع وعبور. المعركة طويلة، لكنّ المؤشرات تؤكد أن زمن الإفلات من العقاب بدأ يقترب من نهايته.
- شارك الخبر:
