الكرة الأميركية في بعبدا: فما المطلوب قبل فوات الأوان ووقوع المحظور؟
خاص - يواجه لبنان اليوم مرحلة تُوصف بـ "الصعبة جداً"، خاصة بعد التطور الدراماتيكي الذي قلب المشهد السياسي والأمني رأساً على عقب، والمتمثل في إلغاء المحادثات المقررة لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، في واشنطن. هذا التطور، الذي تجاوز كونه مجرد حادث بروتوكولي، تحول إلى رسالة أميركية قاسية ومباشرة تستهدف بشكل خاص العهد الرئاسي الذي جرى انتخابه قبل حوالي عشرة أشهر بدعم أميركي كبير.
تجاوز "الخط الأحمر": الرسالة عبر المؤسسة العسكرية
كانت السيناريوهات المتوقعة للأزمة اللبنانية تدور حول تصعيد الضربات الإسرائيلية، أو تكثيف الحصار المالي بهدف تجفيف مداخيل حزب الله. إلا أن استخدام قناة الجيش اللبناني، المؤسسة التي تحظى بدعم واشنطن الثابت، كأداة لإيصال رسالة سياسية، يشكل تحولاً غير مسبوق في المقاربة الأميركية.
إن الإجابة الواضحة التي وصلت من واشنطن على استفسارات بيروت كانت قاطعة: "نفذوا ما التزمتم به على صعيد حصر سلاح حزب الله، وإقرار القوانين الإصلاحية." هذه الرسالة تضع العهد الرئاسي أمام مسؤولية مباشرة وحاسمة: إما تنفيذ التزاماته السيادية والإصلاحية، أو فقدان الغطاء والدعم الأميركي.
سقوط لعبة "التذاكي" وتصاعد المخاطر
ترى واشنطن أن لعبة التذاكي والمماطلة والتسويف التي اتبعها المسؤولون اللبنانيون حان وقت نهايتها. عدم تنفيذ لبنان التزاماته لا يقتصر تأثيره على العلاقة الثنائية فحسب، بل يضعف أيضاً موقف "الجناح المعتدل" من المسؤولين الأميركيين الذين يصرون على منح لبنان فرصة أخيرة.
دلالات تراجع الدعم الأميركي خطيرة للغاية:
إضعاف الموقف اللبناني: يفقد لبنان ورقة ضغط أساسية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
توفير "الحجج" لإسرائيل: منح إسرائيل، التي أعلنت أنها باتت أقرب من أي وقت مضى لجولة قتال جديدة، كل الذرائع التي تحتاجها لاستئناف حربها. إن الإدارة الأميركية عملياً أزاحت "حاجز الحماية" الدبلوماسي الذي كان يعيق الخيارات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق.
المطلوب: الجرأة على الخطوة السيادية
على الرغم من التشخيص الاميركي القائل بأن "حزب الله ومعه لبنان خسرا الحرب"، فإن المطلوب حالياً ليس الاستسلام، بل الانتقال من الكلام إلى الأفعال في تنفيذ ما وعدت به.
لذلك، الكرة الآن في قصر بعبدا، والمطلوب من العهد قبل فوات الأوان التحرك بسرعة ليصارح عين التينة وحزب الله بالحقائق والمخاطر المحدقة، و بضرورة إنهاء لعبة التسويف والمماطلة. وهذا الامر يعني،المطلوب من العهد وحكومته السير قدماً وبشكل جدي في عملية نزع كل السلاح غير الشرعي على أرض لبنان و تنفيذ الإصلاحات المطلوبة دولياً.
في الخلاصة، إن تطويق زيارة قائد الجيش لم يعد شأناً عسكرياً أو بروتوكولياً، بل هو إنذار أخير يضع البلاد على حافة "المحظور". فالرسالة الأميركية لا تحتمل التأويل، فإذا لم يُظهر لبنان القدرة والجرأة على اتخاذ خطوة سيادية تقضي بتنفيذ التزاماته، فإن السقوط في دائرة الصراع العسكري يصبح احتمالاً حتمياً ووشيكاً.
- شارك الخبر:
