عاجل

image

إلغاء زيارة قائد الجيش: خلل بروتوكولي أم إنذار أميركي أخير؟"

خاص - يشير التطور الأخير المتعلق بـ"تطويق" زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، وما ترتب عليه من إلغاء فعليّ للزيارة، إلى ما هو أبعد من مجرد خلل بروتوكولي عابر، ليضعه في سياق رسالة سياسية أميركية شديدة الوضوح وذات دلالات عميقة تجاه السلطة اللبنانية. هذه الخطوة، بحسب مراقبين ومسؤولين لبنانيين، تعكس تحولاً خطيراً في مقاربة واشنطن لبيروت وتزايداً في منسوب عدم الثقة.

​تآكل الثقة وضيق "فترة السماح"

خاص - ​تذهب القراءات إلى أن الجانب الأميركي أراد من خلال هذا التطور الإشارة بوضوح إلى أن "فترة السماح" التي مُنحت للبنان خلال الأشهر الماضية بدأت تضيق بشكل ملحوظ. هذه الفترة كانت تهدف، على ما يبدو، إلى إتاحة الفرصة للسلطات اللبنانية لإظهار خطوات فعلية تعكس استعداداً لتغيير في السياسات المعتمدة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع التوترات الإقليمية والملفات الداخلية العالقة.

​إن اتساع الهوّة بين السياسة الرسمية اللبنانية والموقف الأميركي يسير بوتيرة متسارعة، الأمر الذي يعكس تآكلاً تدريجياً في مستوى الثقة والتواصل بين الجانبين. هذا التآكل يضع لبنان أمام واقع جديد يتمثل في تقليص هامش المناورة الدولية المتاح له، لا سيما مع طرف دولي رئيسي كالولايات المتحدة التي لطالما كانت الداعم الأول للجيش اللبناني.

​انحسار الغطاء الدولي وتصاعد القلق

​تكمن الخطورة الأكبر في كون هذا التطور مؤشراً على الانكماش المتواصل في الغطاء الدولي الممنوح للبنان بشكل عام. ففقدان أو تراجع الدعم والتفاهم مع واشنطن يُعدّ علامة فارقة على تبدّل مقاربة المجتمع الدولي للواقع اللبناني. هذا التبدل قد ينبع من شعور دولي متزايد بأنّ المؤسسات اللبنانية عاجزة عن اتخاذ القرارات اللازمة أو أنها لا تمتلك السيطرة الكاملة على المشهد السياسي والأمني.

​هذا التغيير في المقاربة الدولية يرفع منسوب القلق لدى بعض المسؤولين اللبنانيين، خاصة في ظل الأجواء الإقليمية المتوترة. وتتمحور المخاوف حول تزايد احتمال أن تصبح الخيارات العسكرية لدى إسرائيل أكثر حضوراً على طاولة القرار. وفي غياب أي خطوات لبنانية فعلية تعكس تغييراً في السياسة أو تضبط التوترات على الحدود، يصبح احتمال لجوء إسرائيل إلى عمل عسكري واسع ضد لبنان أكثر حتمية وربما أقرب من أي وقت مضى.

​خاتمة ودلالات

​يمكن اعتبار حادثة زيارة قائد الجيش بمثابة "بطاقة صفراء" أميركية للبنان، حيث لم تعد واشنطن مستعدة للتغاضي عن جمود المشهد اللبناني. الرسالة واضحة: استمرار السياسة المعتمدة يضعف الغطاء الدولي ويجعل لبنان أكثر عرضة للمخاطر العسكرية، ما يعكس قناعة أميركية بأن الإدارة اللبنانية الحالية لم تستغل "فترة السماح" للعب دور فعال في تخفيف التصعيد أو إظهار قرار سيادي حقيقي. الأمر يتطلب من السلطات اللبنانية قراءة معمقة لهذه الرسالة للتحرك الفوري وإعادة بناء جسور الثقة المفقودة.

  • شارك الخبر: