عاجل

image

شراكة دفاعية غير مسبوقة: باريس وستوكهولم تدعمان أوكرانيا بمقاتلات الجيل الجديد


خاص - تشهد الشراكة العسكرية بين أوكرانيا والدول الأوروبية تطوراً غير مسبوق، مع توقيع الرئيس فولوديمير زيلينسكي سلسلة «رسائل نوايا» للحصول على مقاتلات متطورة من السويد وفرنسا، في خطوة تعكس انتقال الدعم الغربي من مرحلة الإسناد التكتيكي إلى مرحلة بناء القوة الجوية الأوكرانية على المدى البعيد. وبينما تتعقد مسارات التمويل، يبرز خيار استخدام الأصول الروسية المجمّدة كعامل رئيسي في دفع هذه المشاريع الطموحة.

صفقات جوية أوروبية تعزز قدرات كييف

خلال الأسابيع الأخيرة، وقعت أوكرانيا اتفاقين مهمين مع السويد وفرنسا يهدفان إلى تحديث أسطولها الجوي بشكل جذري. ففي استوكهولم، اتفق زيلينسكي ورئيس الحكومة السويدية على التعاون لتمكين كييف من الحصول على ما بين 100 و150 مقاتلة «غريبن إي»، فيما وقّع في باريس «رسالة نوايا» للحصول على 100 مقاتلة «رافال» من أحدث إصدارات «داسو». ورغم أن هذه الرسائل لا تمثّل عقوداً نهائية، إلا أنها تحدد الإطار السياسي والعسكري لمرحلة جديدة من التعاون، تشمل الطائرات الحديثة، وأنظمة الدفاع الجوي، والإنتاج المشترك للمسيّرات على الأراضي الأوكرانية.

التمويل بين الأصول الروسية والآليات الأوروبية

يبقى تمويل هذه المشاريع الضخمة أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً أن مدة تنفيذها تمتد لعشر سنوات وأكثر، وتستلزم بنى تحتية وتدريباً وتطويراً صناعياً واسعاً. وتشير باريس وستوكهولم إلى احتمال اللجوء إلى الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً تلك الموجودة في مؤسسة «يوروكلير» في بروكسل، حيث يجري إعداد آليات تسمح باستخدام عائداتها أو رهنها لتأمين تمويل يصل إلى ما يقارب 140 مليار يورو. ويحرص الرئيس ماكرون على ضمان أن تصب هذه الأموال في دعم الصناعات الدفاعية الأوروبية، وألا تذهب لشراء معدات من خارج السوق الأوروبية، في إطار استراتيجية تهدف لدمج الصناعات الفرنسية والأوكرانية مستقبلاً.

 باريس تعيد تشكيل الشراكة الاستراتيجية مع كييف

على المستوى السياسي، قدّم ماكرون خلال زيارة زيلينسكي دعماً واضحاً لجهود كييف في مواجهة الهجمات الروسية، مؤكداً أن أوكرانيا تمثل خط الدفاع الأول عن أوروبا. ومن جهة أخرى، لم يتردد الرئيس الفرنسي في التلميح إلى ضرورة تحسين كييف أداءها في مكافحة الفساد، باعتبار ذلك معياراً أساسياً في مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. كما زار الجانبان مقر «قيادة القوة متعددة الجنسيات» التي يجري إعدادها لنشر محتمل في حال التوصل مستقبلاً إلى وقف إطلاق النار، في مؤشر إلى أن باريس تنظر إلى الحرب الأوكرانية من زاوية استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة الحالية، نحو تصور طويل الأمد لإعادة بناء القوة العسكرية الأوكرانية وربطها بالبنية الدفاعية الأوروبية.

  • شارك الخبر: