واشنطن ترفع السقف: العقوبات تقترب و بري في دائرة الاستهداف
تشهد الساحة اللبنانية تحولاً لافتاً في مقاربة واشنطن، إذ باتت الإدارة الأميركية تعتبر أن الفساد والاقتصاد الموازي يشكلان الخطر الموازي لنفوذ "حزب الله". وفي هذا السياق، جاءت زيارة وفد الخزانة الأميركية إلى بيروت محمّلة برسائل حادّة، فتحت الباب أمام مرحلة ضغط جديدة قد تطاول شخصيات من الصف الأول في السلطة.
تشدد غير مسبوق في المقاربة الأميركية
تتعامل الولايات المتحدة اليوم مع مكافحة الاقتصاد النقدي وضبط الصرافات والذهب والمعابر بوصفها مساراً أمنياً موازياً لضبط سلاح الحزب. وقد شدد وفد الخزانة على ضرورة تنفيذ إصلاحات فعلية خلال أسابيع، محذراً من أن أي مراوغة ستفتح الباب أمام عقوبات واسعة بحق سياسيين وموظفين كبار. وتكشف المعلومات أن واشنطن تتابع عن كثب شبكات مالية وسياسية متداخلة تعتبرها "الدولة العميقة" التي تعطل الإصلاح وتخلط بين المال المشروع وغير المشروع.
عقوبات على قيادات الصف الأول… وبري في الواجهة
وفي تطور لافت، وضعت الإدارة الأميركية للمرة الأولى رئيس مجلس النواب نبيه بري ضمن دائرة النقاش المباشر، باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذاً التي لم تطاولها العقوبات بعد. وتشير المعطيات إلى أن واشنطن وسّعت رقعة التدقيق في حسابات سياسيين ورجال أعمال، مستندة إلى قانون رفع السرية المصرفية، وسط شبهات حول شبكات مالية تخدم نفوذ الحزب. ويرى مراقبون أن أي عقوبات على بري أو محيطه ستكون بمثابة زلزال سياسي يعيد رسم الخريطة الداخلية.
استثناء بري من لقاءات الوفد… الرسالة الأوضح
أما الإشارة الأقوى فجاءت من استثناء بري من جدول لقاءات وفد الخزانة، في خطوة فهمت في بيروت كرسالة مباشرة لعزله سياسياً. وقد حمل الوفد شروطاً واضحة تشمل إقفال مؤسسات القرض الحسن، وضبط المطار والمرفأ والمعابر، وتشديد الرقابة على التهريب والتحويلات، وتنفيذ القوانين بلا استثناء. وبينما تعتبر واشنطن أن السلطة اللبنانية لا تزال تناور وتفرغ القوانين من مضمونها، تؤكد مصادرها أن المهلة الممنوحة لبيروت تنتهي مع نهاية العام، وأن مرحلة "لا خطوط حمراء" بدأت فعلياً في التعاطي مع الطبقة الحاكمة.
- شارك الخبر:
