عاجل

image

حقيقة الانفتاح السعودي على لبنان: استراتيجية "الإصلاح أولاً"

يُشكّل الموقف السعودي تجاه لبنان نقطة ارتكاز محورية في التوازنات الإقليمية، وتؤكد المعلومات الواردة من كواليس القرار السعودي أن الحديث عن "انفتاح شامل" غير دقيق حتى الآن. فالسياسة العامة للمملكة تظل ثابتة ومبنية على مبدأ "الإصلاح أولاً"، وهو ما يفرض شروطاً واضحة لاستئناف الدعم الكامل للعاصمة بيروت.

​ الثوابت السعودية: الإصلاح وحصرية السلاح

​لا تعكس الإشادات السعودية الأخيرة ببعض الأدوار اللبنانية تحولاً جذرياً في الاستراتيجية، بقدر ما تعكس مقاربة تهدف إلى التشجيع الانتقائي لجهات معينة. التحليل السياسي يؤكد أن هناك شرطين أساسيين يحكمان عمق العلاقات المستقبلية:

​تنفيذ الإصلاحات الهيكلية: تصر المملكة على رؤية خطوات حقيقية وملموسة من الحكومة اللبنانية لمعالجة الفساد المستشري وإعادة هيكلة القطاع المالي والإداري. بالنسبة للرياض، أي دعم مالي أو اقتصادي دون إصلاحات هو مجرد "ضخ أموال في برميل مثقوب".

​حصرية السلاح: يبقى هذا الشرط هو الأشد حساسية، ويتعلق بحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. هذا المطلب هو الأساس الذي تقوم عليه أي سيادة مستقرة ومؤهلة للتعامل الدولي.

​هذه الشروط لا تمثل عقوبات، بل تمثل خارطة طريق سعودية لضمان أن يكون أي استثمار سياسي أو اقتصادي في لبنان موجهاً نحو بناء دولة ذات سيادة بدلاً من دعم النفوذ الإقليمي المعارض.

​ التقدير  لدور الأجهزة الأمنية

​المصدر يؤكد على الإشادة بدور الأجهزة الأمنية في مكافحة التهريب نحو المملكة. هذا التقدير ليس مجرد مجاملة، بل هو إشارة سياسية مهمة تخدم هدفين:

​اعتراف بحدود المسؤولية: هو اعتراف ضمني بأن هناك مؤسسات لبنانية (تحديداً الأمنية) تعمل بكفاءة وجهد للحد من الأضرار التي تلحق بالمملكة (مثل تهريب المخدرات). هذا الفصل بين الأداء الأمني والأداء السياسي يدل على استعداد الرياض للتعامل مع أجزاء وظيفية من الدولة اللبنانية، حتى لو ظل الغطاء السياسي العام مرفوضاً.

​حماية المصالح الذاتية: مكافحة التهريب هي مصلحة وطنية سعودية عليا. الإشادة بالأجهزة اللبنانية هي وسيلة لتحفيز هذه الأجهزة على الاستمرار في هذا الدور الحاسم، مما يخدم الأمن السعودي مباشرة.

 ا بين الدعم والتطبيع

​في المحصلة، فإن "الانفتاح السعودي" المزعوم هو في الواقع تطبيع انتقائي ومحدود يهدف إلى حماية المصالح السعودية وتقييم الأداء الأمني، دون التخلي عن الشروط السياسية الصارمة.

​الرسالة الواضحة التي تصل من الرياض هي أن العلاقات الثنائية لا يمكن أن تعود إلى طبيعتها الكاملة قبل أن يتحوّل لبنان إلى دولة قادرة على اتخاذ قراراتها السيادية ومحاربة الفساد بشكل فعال. الدعم السعودي الكامل سيكون مكافأة على الإصلاح وليس حافزاً له.

  • شارك الخبر: