اشتعال الجدل حول السلاح: جعجع يفنّد القرارات الدولية وعون “يبرّئ” الحزب في جنوب الليطاني
تصاعدت حدة التفاعلات المحلية حول الاتفاقات والقرارات الأخيرة المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، حيث شهدت الساحة السياسية ردود فعل قوية، أبرزها لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وحزب الكتائب اللبنانية.
وفيما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أن “الجيش الإسرائيلي ينقل معدات عسكرية ثقيلة ودبابات إلى الحدود الشمالية مع لبنان”، عقدت لجنة الميكانيزم اجتماعها الدوري الثالث عشر في الناقورة برئاسة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد وفي غياب الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، تخلله عرض لبناني للخروقات الإسرائيلية خصوصاً الانتهاكات التي حصلت خلال الأيام الأخيرة وعودة الإنذارات لعدد من الأبنية في البلدات الجنوبية ومنها زوطر وطيردبا والطيبة، ثم استهدافها ما يشكل خرقاً فاضحاً لاتفاق وقف النار.
كما أن الجيش الإسرائيلي قام ببناء جدار اسمنتي على طول المساحة المقابلة لسهل يارون حتى موقع “الحدب” العسكري داخل الأراضي الإسرائيلية والذي غطته البلوكات الاسمنتية بالكامل.
وعلى خلفية هذه التطورات، أكد رئيس الجمهورية “أن لبنان لم يتسلم بعد أي رد إسرائيلي على خيار التفاوض الذي كان قد طرحه لتحرير الأرض”، قائلاً إن “منطق القوة لم يعد ينفع، وعلينا أن نذهب إلى قوة المنطق”. وقال خلال لقاء مع وفد نقابة محرري الصحافة اللبنانية: “إذا لم نكن قادرين على الذهاب إلى حرب، والحرب قادتنا إلى الويلات، وهناك موجة من التسويات في المنطقة، ماذا نفعل؟”. وأشار إلى “أننا تكلمنا على مبدأ التفاوض، ولم ندخل بعد بالتفاصيل، ولم نتلق بعد جواباً على طرحنا هذا. وعندما نصبح أمام قبول، نتكلم عندها على شروطنا. والنقطة الأساسية التي أطرحها تبقى التالية: هل نحن قادرون على الدخول في حرب؟ وهل لغة الحرب تحل المشكلة؟”. وقال: “كلمة حق تقال، فحزب الله لا يتعاطى في منطقة جنوب الليطاني، والجيش وحده يقوم بواجباته على أكمل وجه. فكيف يكون مقصراً على ما يصر البعض على تسويق هكذا إدعاء؟”.
واعتبر من جهة أخرى أن “الدعوة إلى حوار وطني قبل إجراء الانتخابات النيابية هو بمثابة “حوار طرشان”، مشدداً على إصراره ورئيسي مجلسي النواب والوزراء على حصول الانتخابات في موعدها، لافتاً إلى أن على مجلس النواب أن يقوم بدوره في هذا الإطار.
بدوره، جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري المطالبة “بوجوب أن تضطلع لجنة الميكانيزم بدورها، وكذلك الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار لجهة إلزام إسرائيل بوقف عدوانها على لبنان وانسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب”.
جعجع يردّ على "الشيخ نعيم" و"يؤكد" على حصرية السلاح:
في تفنيد دقيق للوثائق والقرارات الدولية والمحلية، أكد سمير جعجع على البنود التي تفرض حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مخاطباً "الشيخ نعيم" (في إشارة إلى نائب الأمين العام لحزب الله) ومشدداً على ضرورة الحفاظ على "الصدقية".
القرار 1701: ذكّر جعجع بأن البند الثالث من القرار ينص على "بسطُ سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقًا لأحكام القرارين 1559 و1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف".
اتفاق 27 تشرين الثاني 2024: أشار إلى أن مقدمة الاتفاق تؤكد على نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة، وحصر حمل السلاح بالقوات المسلحة اللبنانية فقط.
تفكيك البنى التحتية: استند جعجع إلى البند السابع من الاتفاق ذاته الذي يلزم "تفكيك جميع المنشآت غير المصرّح بها... وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية، بدءًا من جنوب الليطاني".
قرار مجلس الوزراء (7 آب 2025): ختم جعجع تفنيده بقرار الحكومة الذي أكد على "بسط السيادة الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية" و"ضمان حصر حيازة السلاح بيد الدولة وحدها في كل أنحاء لبنان".
الكتائب تتهم "حزب الله" بـ"طمأنة إسرائيل" وتوجيه التهديد للداخل:
من جانبه، انتقد حزب الكتائب اللبنانية خطاب الأمين العام لـ"حزب الله"، معتبراً أنه "أطلّ ليُطمئن الإسرائيلي بأن لا خطر يهدّد مستوطناته الشمالية"، وإبداء الاستعداد لإخلاء جنوب الليطاني من السلاح "طمأنةً لإسرائيل".
وطرح الحزب تساؤلاً جوهرياً:
"ما وظيفة هذا السلاح بعد كل ذلك؟ وأين فكرة 'مقاومة إسرائيل' إذا كانت أولويته اليوم طمأنتها لا مواجهتها؟"
كما شدد "الكتائب" على أن التهديدات الصادرة عن الحزب "لا تستهدف العدو، بل الداخل اللبناني والدولة ومؤسساتها"، اللذين يعتبرهما "خدّام إسرائيل"، في إشارة إلى أن الخطاب الحالي موجّه للتصعيد الداخلي.
- شارك الخبر:
