منارة الخليج دبي تتألّق... ولبنان يغرق في ظلام سلطة فاشلة
فيما لبنان يغرق في دوامة أزماته وتدهور أوضاعه الاقتصادية والمعيشية بسبب سلطة سياسية فاشلة لا همّ لها سوى مصالحها المئوية الضيقة، ولو على حساب السيادة الوطنية وكرامة الإنسان، تتقدم دول أخرى وتثبت للعالم أن القيادة الرشيدة قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات. ففي الوقت الذي يُهدر فيه اللبنانيون فرص النهوض بسبب فساد منظومتهم وغياب الرؤية الوطنية، تواصل دبي، بقيادة سياسات طموحة ومدروسة، تصدّر المشهد العالمي كإحدى أكثر المدن جاذبية للأثرياء، بحسب تقرير شركة Savills العالمية.
هذا التقرير، الذي صنّف دبي في المرتبة الأولى بين 30 مدينة كبرى حول العالم، جاء تتويجاً لسياسات اقتصادية واقعية وضعت الإنسان والاستثمار في صلب أولوياتها. فبينما تعاني بيروت من هجرة العقول وانعدام فرص العمل وتآكل مؤسسات الدولة، تبني دبي بيئة أعمال آمنة وجاذبة، وتقدّم نموذجاً في الاستقرار والشفافية. استثمرت الإمارة في التعليم والبنية التحتية، ووفرت أماناً اجتماعياً واقتصادياً نادراً في المنطقة، حتى أصبحت مقصداً للأثرياء والعائلات الباحثة عن بيئة مستقرة ومستقبل مضمون. وفي المقابل، حوّل السياسيون في لبنان الدولة إلى مزرعة طائفية منهوبة، تُدار بمنطق المحاصصة والولاءات، وتُدارى فيها الأزمات بالشعارات بدلاً من الحلول.
المفارقة المؤلمة أن دول الخليج، التي كانت يوماً ما تُتهم بالتبعية الاقتصادية، باتت اليوم نموذجاً في الإدارة الحديثة واستقطاب رؤوس الأموال، بينما ينهار لبنان تحت عبء الفساد وغياب الكفاءة. من دبي التي تتصدر العالم في جذب الثروات، إلى أبوظبي التي دخلت المراتب الخمسة الأولى بفضل الأمان ونمط الحياة الراقي، تتكرّس معادلة واضحة: من يعمل من أجل مصلحة شعبه ينهض، ومن يستنزف وطنه لحساباته الفئوية يغرق. لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات أو الإمكانات، بل إلى إرادة حكم حقيقية تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الخاصة. وحتى تتحقق تلك الإرادة، سيبقى اللبنانيون يشاهدون من بعيد كيف تصعد الأمم، فيما هم عالقون في دوامة سلطة لا تعرف سوى طريق الانهيار.
- شارك الخبر:
