هل يكفي رفع العقوبات لغسل يديّ الإرهابي من دماء الأبرياء؟
لم يكن قرار رفع العقوبات عن أحمد الشرع، المعروف بدوره في ملفات الإرهاب والاقتتال الداخلي في سوريا ومحيطها وجوارها، مجرّد إجراء إداري أو سياسي عابر، بل خطوة تطرح علامات استفهام كبرى حول المعايير التي تعتمدها الدول والمؤسسات الدولية في طيّ صفحات الجرائم. فكيف يمكن شطب اسم ارتبط بدماء الأبرياء وبتحريض ممنهج على العنف، لمجرّد تغيّر في الظروف أو تبدّل في التحالفات؟
وفي خضم لعبة الامم الجهنمية، لا يمكن للانسانية والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وملاحقة مجرمي الحرب والابادة، تجاهل آخر فصول ارتكابات النظام السوري، بقيادة أحمد الشرع وبإشراف وزير داخليته، في أحداث السويداء والساحل السوري، والاعتداءات المستمرة على المسيحيين في كل ارجاء سوريا، و التي لا تزال حاضرة في الواقع السوري اليومي، بحيث إن ما جرى ويجري سيبقى وصمة خزي و عار على سجل هذا النظام وعلى شخص رئيسه الإرهابي، ولا يمكن لاحداث المجازر والارتكابات بحق المدنيين بخلفيات تكفيرية متخلفة بائدة ان تُمحى بشحطة قرار رفع عقوبات.
أما الأخطر، فهو أن يتحوّل هذا القرار إلى سابقة تبرّر الإفلات من العقاب، وتشجّع آخرين على المضيّ في طريق العنف وهم مطمئنون إلى إمكانية "غسل" ماضيهم بصفقة أو تسوية غير عادلة. فالتاريخ لا يُزور ولا يمكن تغيير أحداثه بالعقوبات ولا يُعاد كتابته برفعها، ومن تلطّخت يداه بدماء الأبرياء لا يمكن تبرئته بقرار سياسي جائر مهما كان مصدره، فالعدالة وان أخرتها حسابات القوى العظمى ومصالها المتقلبة، إلا انها تبقى آتية على قاعدة أن حساب الطغاة هو أمر حتمي في محكمة التاريخ الإنساني وصيرورة الكون ومن يُدَبر شؤونه لا مفرّ منه، عاجلاً أم آجلاً.
- شارك الخبر:
