لبنان أمام مفترق المفاوضات المباشرة: بين وعود الإعمار والتهديد بالنار
خاص: أخبار Plus
في ظل التصعيد الإقليمي والضغوط الدولية المتزايدة، يبدو واضحاً أن الهدف الحقيقي من التحركات الأميركية والإسرائيلية تجاه لبنان يتجاوز مفهوم "السلام" التقليدي إلى الدفع نحو التطبيع الكامل. فإسرائيل، مدعومة بغطاء واشنطن، تستخدم مزيجاً من الترغيب والترهيب؛ فهي تهدد بالحديد والنار لإجبار المكونات اللبنانية على القبول بهذا المسار، فيما تلوّح الولايات المتحدة بالمساعدات والاستثمارات والمليارات، متناسية الحديث عن الإصلاحات البنيوية ونزع السلاح. بهذا المعنى، يتحول التطبيع إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية تهدف لإعادة صياغة موقع لبنان في المعادلة الإقليمية.
في المقابل، تتعاطى الدولة اللبنانية مع هذا الواقع بحذر، لكن المؤشرات المتسارعة تدل على أن المناخ الداخلي بات مهيأ أكثر من أي وقت مضى للقبول بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. فالمواقف الرسمية المتتالية، بدءاً من إعلان رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مروراً بتصريحات عدد من الوزراء والنواب، تكشف أن ما كان يُعدّ “محرّماً” بالأمس أصبح اليوم مطروحاً للنقاش. كما أن الدعم المعلن من بعض الأشقاء والأصدقاء للبنان تحت شعار “المساعدة في تحقيق السلام” يندرج عملياً في إطار تشجيع هذا المسار التطبيعي، الذي بات يجد أرضية سياسية واقتصادية قابلة للتنفيذ.
أمام هذا الواقع، يدرك الثنائي الشيعي حساسية المرحلة ودقة الرسائل الموجهة إلى الداخل اللبناني. فقد حمل مؤتمر إعادة الإعمار في المصيلح أكثر من إشارة سياسية، خصوصاً أن الرئيس نبيه بري قرأ بوضوح الرسالة الأميركية: إما الانخراط في المفاوضات المباشرة مقابل وعود بمشاريع إعمار وتمويل ارتفع من 11 إلى 16 مليار دولار، أو مواجهة مزيد من التدمير والتهجير، ليس في الجنوب وحده بل على امتداد المناطق ذات الحضور الشيعي. من هنا، يبدو أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق مصيري: إما الذهاب إلى طاولة المفاوضات بإرادته، أو الانجرار إليها تحت النار، في لحظة فارقة قد تعيد رسم التوازنات الداخلية وتحدد وجهة البلاد للسنوات المقبلة.
- شارك الخبر:
