عاجل

image

التفاوض مع إسرائيل: من مؤيد ومن معارض؟

في ظلّ الحديث المتواصل عن مفاوضات محتملة بين لبنان وإسرائيل، تتضح الانقسامات داخلية وخارجية حول هذه القضية الحساسة، وهو ما يعكس تعقيدات الموقف اللبناني بين الالتزامات الدولية والسياسات الداخلية المتشابكة.

خارجياً، يظهر إجماع على أهمية المفاوضات، خصوصاً من الجانب الأميركي، الذي يطالب بحوارات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. فقد أعلن المبعوث الأميركي توم براك صراحة أن الموقف الأميركي يتضمن انتظار أن يرفع الرئيس اللبناني سماعة الهاتف ويتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في دفع لبنان نحو تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.

على الصعيد الداخلي، هناك دعم رسمي محدود ومتدرّج:

رئيس الجمهورية أطلق الفكرة، ولاقاها دعم رئيس الحكومة، فيما أبدى رئيس مجلس النواب موافقة غير مباشرة، مستنداً إلى خبرته الطويلة في مفاوضات الغاز البحري مع إسرائيل عبر لجنة الميكانيزم.

برغم ذلك، حرص رئيس مجلس النواب على توضيح موقفه من إشراك اختصاصيين في أي شكل من أشكال التفاوض، نافياً أي تأويلات تشير إلى مشاركة مدنيين، مؤكداً أن الأمر يظل ضمن إطار الخبرة الفنية فقط.

في المقابل، يبدو حزب الله شديد التحفظ على أي خطوة تفاوضية، حيث أصدر بياناً موجهاً إلى الرئاسة والحكومة والبرلمان والشعب اللبناني، أكد فيه أن موضوع السلاح الحصري لا يخضع لأي ابتزاز أجنبي أو ضغوط إسرائيلية، وأن أي انزلاق إلى "أفخاخ تفاوضية" قد يصب في مصلحة العدو الإسرائيلي، الذي دائماً يأخذ ولا يعطي، وفق نص البيان.

في الخلاصة، المشهد اللبناني الحالي يعكس تبايناً بين الضغط الخارجي لدفع المفاوضات ورفض داخلي جزئي أو كامل من بعض الأطراف، خصوصاً حزب الله. في ظل هذا الانقسام، يبقى التفاوض مع إسرائيل مفتوحاً من الناحية النظرية، لكنه مقيد بالواقع السياسي الداخلي والحساسيات الأمنية، وهو ما يطرح تحدياً كبيراً أمام أي محاولة لإيجاد تسوية متكاملة تحقق المصالح الوطنية دون إضعاف أحد الأطراف أو التسبب في انقسام داخلي أوسع.

  • شارك الخبر: