مهلة واشنطن وواقع لبنان العاجز و المأزوم!
المهلة المنسوبة للمبعوث الأمريكي توم براك حتى نهاية تشرين الثاني لإحداث تغيير في وضع سلاح حزب الله، تحمل جدية عالية، مدعومة بتسريبات حول "تفهم" أمريكي محتمل لأي هجوم إسرائيلي في حال عدم الاستجابة. هذه المهلة ليست مجرد تصريح دبلوماسي، بل إنذار مباشر يربط بين التزام لبنان بقرار حصر السلاح بالدولة وبين تجنيبه تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسع النطاق، ما يضع البلاد تحت ضغط دولي وإقليمي شديد.
تتزامن هذه المهلة مع تصعيد ميداني وكلامي إسرائيلي، يتجلى في استهدافات كبيرة مثل حادثة برج رحال، والتهديدات الصريحة من الجيش الإسرائيلي بـ"عملية قطع رأس حزب الله"، والاستعداد لجولة قتالية قد تستمر عدة أيام.
ويهدف هذا التزامن إلى تعزيز مصداقية الإنذار، إذ تعمل إسرائيل على "استنزاف تدريجي" لقدرات الحزب، مستخدمة المهلة الأمريكية كغطاء زمني لمرحلة التحضير أو التصعيد.
حائط الصد الداخلي: تحديات التنفيذ
رغم خطورة الموقف، يواجه لبنان العاجز تحديات داخلية شبه مستحيلة تعيق تنفيذ أي "تغيير جذري" في هذه المهلة القصيرة. سلاح حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية يمكن للجيش اللبناني حسم أمرها، بل هو جزء متجذر من المشهد السياسي، ولا يمكن التعامل معه دون توافق وطني غائب. كما أن الملف الأمني يتشابك مع خلافات سياسية أخرى، مثل الجدل حول قانون الانتخابات، ما يُضعف قدرة الحكومة على اتخاذ قرار موحد وفاعل.
في الخلاصة، من المرجح أن تنتهي المهلة الأمريكية دون تحقيق تغيير جذري في الواقع القائم، بسبب تعقيدات المشهد ورفض حزب الله لأي خطوة قد تقيد قدراته. لذلك، تظل المهلة في جوهرها أداة ضغط تهدف إلى دفع الأطراف نحو حافة الهاوية لانتزاع تنازلات، أو لتبرير تصعيد إسرائيلي محدود ومحسوب.
وعليه، يقبع لبنان اليوم على شفا مرحلة حاسمة قد تعيد تعريف قواعد الاشتباك وتحدد مصيره الأمني والسياسي في ظل هذه الضغوط القصوى.
- شارك الخبر:
