"مرحلة عصيبة".. بيروت خلية تحركات دبلوماسية ضاغطة!
انتهت المعارك في غزة بتوقيع اتفاق ترامب للسلام وتنفّس العالم الصعداء بعد مجازر وصفت بحرب الإبادة في رقعة جغرافية تبدّلت معالمها وأصبحت منكوبة يعيش ما تبقى من الناجين فيها بالعراء معظمهم من الأطفال حسبما تشير التقارير، إلا أن تداعيات حرب غزة السياسية والأمنية لم تنتهِ بعد، بل الخشية ان تكون قد انتقلت بثقلها الى الجبهة اللبنانية حيث تكثُر التساؤلات: ماذا بعد وأين يقف لبنان من المشهد الاقليمي الذي يتبدّل بسرعة؟
الترتيبات ما بعد غزة نقلت الشرق الأوسط ومعه لبنان الى مرحلة جديدة، عودة اصطفاف المحاور والتحالفات وتوزيع الأدوار والنفوذ لا تبدو مهمّة سهلة في ظلّ التناقضات القائمة، بخاصة أن ملفات مستعصية لم تُقفل ومنها السلطة في سوريا والمفاوضات مع إيران وسلاح حزب الله في لبنان. في حين أن المعادلة الرئيسية تتوضّح: سَعي أميركي لاستثمار نتائج الحرب، وهو ما أعلنه الرئيس الاميركي صراحة في خطابه من خلال الربط بين المرافئ في المنطقة ومنها بيروت، تجمع بين الضغط على إيران ومحورها من جهة، وبين جرّ دول المنطقة إلى منظومة تفاهمات أمنية واقتصادية. وتشير أوساط مراقبة الى ان لبنان يبدو وكأنه يقف عند مفترق حاد بين العزلة التي تؤدي الى مزيد من الانهيار وبين التسوية التي تليها انفراجات بطبيعة الحال في ظلّ تعقيدات داخلية وإقليمية ودولية.
لبنان الذي ساند غزة لا زال غارقاً في حرب استنزاف تشنّها اسرائيل، فوقف إطلاق النار مع حماس منفصلاً عن حزب الله في لبنان والشروط التي يمليها الموفدون الاميركيون تدور في الحلقة ذاتها: نزع السلاح خارج اطار الدولة ومنها سلاح الحزب شأن لبناني داخلي إلا أن العين مفتوحة على الخطة بتفاصيلها والمُهل الزمنية المحددة.
في المحصّلة، يمكن القول إن لبنان دخل مرحلة الانتظار الحذر، حيث كل شيء معلّق على إيقاع التحوّلات الإقليمية. فالمشهد العام يوحي بأن الفترة المقبلة ستكون عصيبة جداً، ليس بالضرورة على المستوى العسكري، بل على مستوى الانتظار السياسي وحجم الضغوط المتزايدة لدفع لبنان نحو الاتجاه الذي تريده واشنطن وتل أبيب، بين تسوية محتملة أو عزلة تزداد قسوة يوماً بعد يوم. وعليه، تقول تلك الأوساط، إن التحركات الدبلوماسية سوف تتكثّف باتجاه بيروت خلال الاسابيع المقبلة، ولا يستبعد البعض إبقاء لبنان صندوق بريد لتصفية الحسابات أو أن يدفع ثمن التفاهمات الكبرى الدائرة في المنطقة كتلك القائمة مع إيران.
- شارك الخبر:
