عاجل

image

وليد جنبلاط بين ثوابت التاريخ وحسابات المتسلّقين

تتوالى في الآونة الأخيرة حملات منظّمة تستهدف الزعيم وليد جنبلاط، على خلفية مواقفه المستجدّة حيال التطورات في لبنان وسوريا. هجماتٌ تنمّ عن ضيق أفق سياسي أكثر ممّا تعكس قراءة موضوعية لمواقف رجلٍ شكّل، على مدى عقود، ركيزة أساسية في المعادلة الوطنية والإقليمية.

إنّ جنبلاط، الذي حمل إرثاً تاريخياً من النضال والاعتدال والحفاظ على طائفة الموحّدين الدروز، لم يكن يوماً أسير الشعارات الفارغة أو رهينة المحاور المتصارعة. بل أثبت، في محطات مصيرية، أنّ خياره الدائم هو تجنيب لبنان وسوريا الانزلاق نحو الفوضى والدمار. وهو الذي دان كل المجازر التي ارتُكبت بحق المدنيين، مؤكداً أنّ التهدئة بالنسبة إليه ليست ضعفاً، بل موقف وطني نابع من رؤية استشرافية للمنطقة وتعقيداتها.

الحملة على جنبلاط من قبل بعض "الطامحين" و"المتسلّقين" في السياسة تكشف حقيقة ما يضمرونه؛ فهم يرون في مواقفه عقبة أمام مشاريعهم الضيّقة، ويسعون إلى تسجيل نقاط إعلامية بعدما سقطت أقنعتهم أمام الرأي العام. هؤلاء يتناسون أنّ تاريخ الزعيم الجنبلاطي أكبر من أن يُختصر في سجال عابر أو اتهام مبني على الكيدية.

لقد أثبتت التجارب أنّ وليد جنبلاط، في أكثر اللحظات حساسية، كان صمّام أمان للبنان، وحارساً للتوازن الوطني، ومانعاً لانفجار الفتنة.
أما أولئك الذين يهاجمونه اليوم، فلا يملكون إلا خطاب الشحن والتحريض، من دون أن يقدّموا بديلاً أو رؤية إنقاذية.

من هنا، تبقى المواقف الجنبلاطية ثابتة في معناها: رفض الفتنة، تحصين السلم الأهلي، ورفض المغامرات الدموية. وهي مواقف لا تنال منها حملات التشويه، لأنّها ترتكز على صدق التجربة وعمق الرؤية، فيما سيبقى الآخرون عالقين في زواريب الحسابات الصغيرة والأقنعة الزائفة.

بقلم: ربيع الجوهري

  • شارك الخبر: