شغب المطار: انقلاب على الثنائي أم رسالة خرجت عن سياقها؟
تكاد أعمال الشغب التي تحصل في طريق المطار وقلب العاصمة والتي تبرّأ منها الثنائي الشيعي على الرغم من أن القائمين بها هم من جمهوره، أن تتحوّل إلى الاستثمار في أعمال مشبوهة من شأنها أن توصل إلى الفتنة وتضعف المناعة. وجاء الاعتداء على قوة من اليونيفيل ليضيف مزيدا من الشكوك في ما يُخطط له ويجري على مقربة من مطار بيروت. ولا يُخفى أن الترجمة الأولية لاستهداف القوة الدولية تضعه في إطار الاعتداءات السابقة عليها والتي عُدّت في حينه رسالة من حزب الله بتوقيع الأهالي إلى المجتمع الدولي. وربما لهذا السبب بادرت حركة أمل إلى اعتبار "الإعتداء على اليونيفل إعتداء على جنوب لبنان، وأن قطع الطرق في أي مكان كان هو طعنة للسلم الأهلي"، داعية الجيش والقوى الأمنية إلى ملاحقة الفاعلين "والضرب بيد من حديد على أيدي العابثين". كما دان حزب الله بشكل غير مباشر ما يحصل، عبر إيراد قناة "المنار" ما سمّته "معلومات عن قيام أشخاص ملثمين بتنظيم تحرك مشبوه يهدف إلى افتعال فوضى على طريق المطار ودعوات إلى عدم الانجرار وراءها".
يُستفاد من هذا التنصّل أمران:
-إما أن الثنائي الشيعي أراد توجيه رسالة قوة إلى الداخل والخارج حيال ما يحصل جنوبا من ثبات إسرائيلي على احتلال أراض لبنانية ورفض الانسحاب منها، وخصوصا من التلال الحاكمة الخمس، في موازاة الإصرار على تمديد ثانٍ لاتفاق وقف إطلاق النار حتى نهاية شباط، لكنها خرجت عن السياق المخطط له.
٢-وإما أن الثنائي فقد جزئيا السيطرة على شارعه. إذ ليس معقولا أن يكون مندسون يريدون الإساءة إليه قد تسرّبوا إلى طريق المطار وجسر الرينغ وأحدثوا ما أحدثوا من فوضى وأعمال شغب واعتداء على الممتلكات العامة، في عقر داره من دون أن يكون له القدرة على منعهم أو ردعهم.
وفي كلا الحالين، لا بدّ من استخلاص العبر مما يحصل، ذلك أنه يُضاف حكما إلى المخاطر التي تتهدد البلد، لا سيما في ضوء التحوّلات الكبرى الحاصلة في المحيط ومحاولات فرض التسوية مع إسرائيل على حساب أهل الأرض كما على حساب المجتمعات المضيفة للاجئين.
ليبانون فايلز - ميرا جزيني
- شارك الخبر:
