أين اختفى البحّار عماد أمهز؟ وما جديد قضيّته؟
لا يزال المواطن اللبناني عماد فاضل أمهز، الطالب في معهد البحار، مختفياً منذ بداية شهر تشرين الثاني 2024. ورغم محاولات عائلته المستمرة للحصول على إجابات من المسؤولين اللبنانيين، لا تزال السلطات متكتمة، فيما تتناسل الشائعات حول سبب اختفائه. وفي مقابلة خاصة مع "الديار"، تحدث أحمد أمهز، عم المخطوف، عن تفاصيل القصة التي مر بها منذ اختفاء ابن عائلته، والتي تلقي الضوء على عجز الدولة اللبنانية عن تقديم إجابات واضحة.
كيف اختفى عماد؟
بدأت القصة في يوم الخميس 31 تشرين الاول 2024، حين كان آخر اتصال هاتفي بين عماد وعائلته الساعة الثامنة مساء. في اليوم التالي، 1 تشرين الثاني، حاولت زوجته الاتصال به، لكنه لم يرد على الهاتف. وعندما تواصلت مع أحد زملائه في المعهد، أخبرها أن عماد لم يذهب إلى المعهد ذلك اليوم. فمع مرور الوقت، بدأت الزوجة بالتحري عن غيابه، لكنها لم تتلقَ أي جواب حتى الساعة الثامنة مساء من يوم الجمعة، حين قررت التوجه إلى فصيلة بئر حسن لتقديم بلاغ فقدان الاتصال بزوجها.
وفي اليوم التالي، 2 تشرين الثاني 2024، انتشرت عبر وسائل الإعلام أخبار عملية إنزال بحرية في البترون فجراً، وهي العملية التي ربطها الإعلام في البداية بـ "مسؤول كبير في بحرية حزب الله"، ثم تطورت الشائعات لتصفه بـ "ضابط في الحزب"، ثم "عميل" ثم "مروج مخدرات". لكن وسط هذا الضباب الإعلامي، لم يتمكن أحمد أمهز وعائلته من الحصول على أي معلومات دقيقة حول مصير عماد.
وفي 3 تشرين الثاني 2024، بدأت محطات التلفزة تتوافد إلى منزل والد عماد، وانهالت الاتصالات من مختلف أنحاء
لبنان، حيث أصبح موضوع اختفاء عماد حديث الساعة. وفي محاولة للحصول على أي إجابة، قام أحمد أمهز (عم المخطوف) بتقديم شكوى إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 4 تشرين الثاني 2024. فالتقى أحمد بالسيدة جوليا، وهي بولندية الأصل وتتكلم العربية، التي بدورها رفعت الشكوى الى مكتبهم الموجود في "تل أبيب"، حيث أكدت أنها ستنتظر "رد إسرائيل"، لكن حتى الآن لم يتلقوا أي جواب.
أضاف أحمد: "موضوع اختطاف عماد مضى عليه أكثر من شهرين، ولم نترك مسؤولاً إلا واتصلنا به، من بينهم رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ووزير الأشغال علي حمية، لأن المعهد الذي يدرس فيه عماد يقع تحت سلطة الوزارة، لكن لم نجد أي تجاوب، بل بات الرد من المسؤولين أشبه بالصمت، "اللي رد عليكي مرة ما عاد رد".
وقال أحمد: "تواصلت مع الرئيس نجيب ميقاتي عندما كان في السعودية، وطلبت منه أن يتحدث مع القطريين بخصوص عماد، لأن قطر عادةً تهتم بمواضيع تبادل الأسرى، فقال لي ميقاتي إنه سيوصل رسالتنا. لكن بعد فترة طويلة من الانتظار، لم يعد يرد علينا، ولا نعرف إذا كانت رسالتنا قد وصلت إلى القطريين أم لا." وأضاف أحمد أن ميقاتي كان قد وعد بلقاء لتقديم المساعدة، لكن ذلك لم يتم.
وفي ما يتعلق بالرئيس نبيه بري، قال أحمد إنه اتصل بمكتب الرئيس، وتحدث مع سكرتيرته الخاصة منذ أكثر من شهر وطلب موعدا للقائه.
أما بالنسبة لوزير الأشغال علي حمية، فقد أشار أحمد إلى أنه هو وأخوه والد عماد قد زارا الوزير، الذي تواصل مع وزير الخارجية أمامهما وأخذ لهم موعدًا للحديث عن تفاصيل القضية معه، لتقديم شكوى الى الأمم المتحدة، إلا أن هذه الجهود لم تُثمر أيضًا عن شيء. وأوضح أحمد أنهم حتى تحدثوا مع قائد الجيش اللبناني السابق العماد جوزاف عون للحصول على معلومات حول ما حدث، خاصة أن الجيش
اللبناني هو المسؤول عن تأمين الشاطئ اللبناني، ولكن لم يحصلوا على أي جواب.
كما حاولت "الديار" مرارًا وتكرارًا التواصل مع الوزير علي حمية. وعندما تواصلنا مع مكتب وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، قالوا لنا: "نحن لا يمكننا أن نفعل شيئًا سوى تقديم شكوى لمجلس الأمن في هذا الإطار، وهذا ما قمنا به."
وفي إطار محاولة عائلة عماد المستمرة لفهم ما جرى، قال أحمد: "توجهنا إلى حزب الله، وتحدثنا معهم، وقالوا لنا إن عماد لا يعمل معهم، لكنه في حال حدوث تبادل للأسرى، قد يُدرج اسمه ضمن قائمة التبادل." وتساءل: "كيف يمكن لعماد أن يكون مسؤولاً كبيراً في الحزب كما يُشاع، إذا كان يستطيع فتح حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ هل يعقل لمسؤول كبير أن يعيش في منطقة نائية من دون حماية؟ وهل يمكن لشخص عادي أن يخرج في رحلة بحرية او ان ينام في مسكنه من دون سلاح يدافع به عن نفسه؟"
- شارك الخبر:
