إسرائيل تحرّض على الفتنة.. فهل ينزلق الداخل؟!
مذ قررت السلطة الإسرائيلية شنّ حرب تدميرية على لبنان وعلى حزب الله بالتحديد، من خلال تهجير بيئته الحاضنة من الجنوب والضاحية والبقاع، والدفع بها إلى مناطق ذات ألوان طائفية مختلفة، غالبيتها كانت على خلاف سياسي واضح مع حزب الله في خياراته الاستراتيجية المنتمية إلى المحور الذي تقوده إيران، ولم يجلب لشعوبها سوى الفقر والدمار من العراق إلى اليمن، فسوريا وصولاً إلى لبنان، لأسباب كثيرة أبرزها معاداة الجوار العربي من جانب هذه الدول، تسليح فصائل خارج إطار الدولة لاستخدامها غبّ الطلب عندما تحتاج لها طهران، كما حصل من خلال طوفان الأقصى وحرب الإسناد، إلى العقوبات المالية الغربية على هذه الفصائل والجهات الممولة لها في دولها وحول العالم.
حرب تهجير الشيعة من قراهم وبلداتهم ومنازلهم والدفع بهم إلى بيروت والمتن وكسروان والشمال، وصولاً إلى طرابلس وعكار، من دون إغفال الشوف وعاليه ودير الأحمر، في حين اختار بعض أبناء البقاع التوجّه شرقاً نحو سوريا لقربها من قراهم، كان الهدف الظاهر منها إبعاد الشيعة عن حدود إسرائيل، وإيلامهم لينقلبوا على حزب الله، ثم لخلق فتنة داخلية بين الرافضين لسياسة حرب الإسناد، والمتمسّكين بالعيش بسلام، وعن هذه الشريحة قال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد "بعض النزقين من اللبنانيين الذين يريدون أن يرتاحوا أن يذهبوا إلى الملاهي وإلى البحار ويريدون أن يعيشوا حياتهم، هذه الفئة التي تتصف بالأنانية والنفعية الفردية التي تدمر مصالح الأوطان هي وراء هذه الجرعات من الشائعات التي تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي".
الاختلاط المسيحي-الشيعي والدرزي الشيعي والسني-الشيعي، لم يخلُ من بعض الإشكالات التي تمّ تطويقها بشكل عاجل كي لا تخرج الأمور عن السيطرة فنكون بحرب على الحدود ونصبح بحرب في الداخل أكثر تدميراً وتمزيقاً للبنان. لكنّ هذه التطويق لم يرق للجانب الإسرائيلي الساعي بقوة إلى إشعال نار الفتنة بين اللبنانيين فيرتاح جيشه المنهك على أكثر من جبهة، من هنا يتولّى الصحافي الصهيوني من أصل لبناني "إدي كوهين" التحريض على الفتنة، مستخدماً منصة إكس ومنصته الإخبارية لبثّ سمومه قائلاً "إن عشرات آلاف اللبنانيين موجودون على كورنيش بيروت، فأين سيذهبون عندما يبدأ فصل الشتاء؟ ليجيب إلى منازل المسيحيين والسنة، الانفجار قريب، أنا أدعو جميع اللبنانيين للنزول إلى الشوارع وملاحقة أفراد حزب الله وتوقيفهم وطردهم".
الضيف المستعرب يردّ على كوهين قائلاً: "إنهم خائفون، المسيحيون يقولون إنهم يريدون السلام مع إسرائيل، لكنهم لا يملكون السلاح، في حين أن حزب الله لا يزال قوياً ويمتلك السلاح الذي يمنحه السيطرة".
واعتبر كوهين أن الحزب يقوم راهناً بترميم قوته ليعيد سيناريو الثامن من أيار. وإذ كرر تحذير اللبنانيين من حزب الله دعاهم إلى ملاحقة عناصره وتجريدهم من سلاحهم، وإلى عدم تركهم يتنفسون، قائلاً "استثمروا هذه الساعة لأنها فرصتكم، لتأخذوا مستقبلكم بأيديكم".
هل وقود الفتنة متوفّر؟ يقول مصدر نيابي قواتي لـ "ليبانون فايلز": "إن أي فتنة تحتاح إلى طرفين لتشتعل: قرار خارجي يتولى التمويل وهو غير موجود، مهما صدر من مواقف داخلية أو خارجية في هذا الخصوص فلن تقع الفتنة.
أما الطرف الداخلي فهو محور الممانعة الذي يتولى عبر إعلامه وأبواقه التركيز على الفتنة، رابطاً إياها بكل معارض لمحوره من خلال عملية التخوين والتهويل لإسكات الداخل، الذي سيحاسبه في أيّ لحظة تنتهي فيها الحرب وينكشف حجم الدمار الهائل الذي تسبب به هذا المحور".
ويجزم المصدر النيابي القواتي "بألّا فتنة داخلية مهما حاولت إسرائيل إشعالها".
ولكن هل يكفي هذا الكلام ليطمئن اللبناني إلى سلامة لبنان بكل تلاوينه؟ تؤكد مصادر عسكرية لموقعنا "أن السلم الأهلي بالنسبة إلى قيادة الجيش هو خطّ أحمر ممنوع تجاوزه، وأن الجيش الذي يتولى مهمات كثيرة تفوق إمكاناته لناحية العديد والتسليح، لا يزال يسهر على منع الفتنة، ويعمل من خلال انتشاره على كامل الأراضي اللبناني وفي محيط مراكز الإيواء على إنهاء أي إشكال يقع بين النازحين والبيئة الحاضنة لهم".
ليبانون فايلز | جاكلين بولس
- شارك الخبر:
