بالتفصيل الخطة والشروط الإسرائيلية!
رغم جهود المسؤولين اللبنانيين لإيجاد صيغة لوقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يبدو أن هناك ما يتجاوز التصريحات الرسمية. إذ أن ما ظهر للعلن ليس إلا جزءاً من المشهد المعقّد، حيث تخفي الدبلوماسية الإسرائيلية، بدعم غربي واضح، أهدافاً أوسع تتجاوز وقف النار، إلى إعادة تشكيل الوضع الأمني في جنوب لبنان بالكامل وفقاً لرؤيتها.
ما وراء فشل وقف النار المؤقت؟
يقول مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لـ "ليبانون فايلز" ان "ما أُعلن عن فشل وقف اطلاق النار لأسباب تقنية أو تفاوت في الرؤى بين الأطراف يخفي خلفه شروطاً إسرائيلية مغالية يسعى المسؤولون اللبنانيون لعدم الإفصاح عنها للرأي العام. إذ وضعت إسرائيل شروطاً تمثل عملياً تسليم جنوب الليطاني أمنياً وعسكرياً لها عبر الأمم المتحدة، ما يخلق نوعاً من الاحتلال المقنّع".
ما هي شروط إسرائيل المدعومة أميركياً وغربياً؟
يوضح المصدر ان "ما تريده إسرائيل لا يقتصر على وقف إطلاق نار من الطرف اللبناني فقط، بل يتضمن انسحاباً شاملاً لمقاتلي حزب الله وعناصره من جنوب الليطاني، مع تخلي لبنان عملياً عن هذه المنطقة، واستبدالها بتواجد دولي موسع عبر قوات "يونيفيل" يتم تعزيزها بعناصر من دول موثوقة لدى إسرائيل، قادرة على مراقبة القرار 1701 ميدانياً بمشاركة إسرائيلية مباشرة. إلى جانب ذلك، تطلب إسرائيل الحق في التدخل العسكري في أي وقت داخل لبنان لضرب مواقع تُعتبر تهديداً لإسرائيل، ما يعني فرض قيود صارمة على النشاط العسكري والمقاوم في الجنوب دون ضمان التزام إسرائيلي مماثل بوقف النار".
ماذا عن الانسحاب غير المشروط وتوسيع المناطق الخالية من السلاح؟ يكشف المصدر ان اسرائيل تشترط التأكد من خلو جنوب الليطاني من السلاح والمقاتلين قبل أي اتفاق ملزم بوقف النار. ويتطلب ذلك نشر قوات دولية وتوسيع الرقابة لتشمل مناطق حتى شمال الأولي، أي عمق 50 كيلومتراً، ما يفتح الباب لتمدد إسرائيلي غير مباشر داخل الأراضي اللبنانية".
ما حقيقة شرط الرقابة دولية مشددة على المعابر اللبنانية؟
يؤكد المصدر ان "اسرائيل تسعى عبر المجتمع الدولي إلى فرض رقابة دولية على جميع المعابر البرية والبحرية والجوية في لبنان، إلى جانب الحدود الشرقية والشمالية، بحجة منع تهريب الأسلحة. ويأتي هذا المطلب ضمن خطة أوسع لتقويض قدرة حزب الله على التحرك وتلقي الإمدادات من الخارج".
هل من ضمن الملحقات السرية تسليم حزب الله لسلاحه ضمن سقف زمني؟
يؤكد المصدر ان المطالب الإسرائيلية تشمل وضع جدول زمني لتسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية أو إعادته إلى إيران، في خطوة تعني عملياً القضاء على أي مقاومة منظمة في لبنان. وبهذه الشروط، يصبح القرار 1701 الذي وُضع بعد حرب 2006 مطبّقاً بالنار الإسرائيلية، تحت غطاء دبلوماسي".
ألا ترى ان في ذلك هيمنة إسرائيلية جديدة على الجنوب؟
يقرّ المصدر انه "في حال تنفيذ هذه الشروط، فإن تفريغ منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين سيتيح لإسرائيل فرض سيطرة كاملة، لتخلق أمراً واقعاً عسكرياً وأمنياً ترفض التخلي عنه لاحقاً. ورغم أن هذه المطالب تُقدم كجزء من استراتيجية وقف النار، إلا أنها تعكس هدف إسرائيل النهائي: سيطرة ميدانية على الجنوب اللبناني تحت غطاء الدبلوماسية الدولية، ما يعيد مفهوم التهدئة إلى مفردات التسليم".
- شارك الخبر:
