التسوية قريبة أم ملهاة؟!
تقدّمت الاتصالات والمشاورات من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي، لكنها لم تسجّل الفارق المأمول من أجل انتخاب الرئيس العتيد.
وكان أمس سُجل تحرك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي صوب البطريركية المارونية من أجل شرح ما يحصل من تطورات سواء على مستوى وقف إطلاق النار وتطبيق القرار ١٧٠١ مما يؤدي إلى تفادي الغزو البري الذي تهدد به تل ابيب، أو على مستوى الحاجة القصوى لإنتخاب رئيس للجمهورية. كما أريد للزيارة أن تحمل توضيحات للصورة الثلاثية التي ظهر عليها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط، وأوحت بأن الثلاثي المسلم هو من يختار عن المسيحيين رئيس الجمهورية الماروني، واستطراد تطويق اللغط الذي حصل نتيجة الصورة، بغية عدم إغراق الدينامية الحاصلة في مستنقعات تستنزف الجهود وتجهض المحاولات.
كما سُجل تحرك للحزب التقدمي الاستراكي في اتجاه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل من أجل شرح مضامين اللقاء الثلاثي في بكركي والتأكيد أن حل لبنانيا قابلا للنجاح ما لم يرتبط ارتباطا وثيقا بتنفيذ المطلب الرئيس عند المسيحيين بعد وقف النار، وهو انتخاب الرئيس، الذي به ستمر حكما أي تسوية.
اللافت أن ثمة وجهتيّ نظر في الحراك الرئاسي الحاصل:
- أولى تعتقد أنه لا بد من توظيف الظرف الأمني الراهن والحرب الإسرائيلية من أجل انتخاب الرئيس في إطار سلة متكاملة تشمل أيضا رئاسة الحكومة. وتتحدث عن مهلة أسابيع غير بعيدة لإنتاج التسوية بكل عناصره السياسية والحكومية والإدارية، تتعاون على انصاجها عواصم القرار وتمرّ حكما بأروقة مجلس الأمن.
- وثانية ترى أن المجهود الحاصل هو نوع من أنواع الملهاة السوداء وعلى جانب من اللا جدية، ويرمي فقط إلى تعبئة الفراغ و"القول بأن جرّبنا من دون جدوى"، بما يبرّي ذمة من حاولوا المبادرة رئاسي أمام الرأي العام، والأهم أمام المسؤولين في العواصم المعنية بالقرار اللبناني. فيما الحقيقة التي يدركها المسؤولون اللبنانيون أن الحل ليست في جيب بري ولا رهن تحرك ميقاتي بل في مكان آخر خارج لبنان.
يحصل هذا على وقع ما يُنزل حزب الله من خسائر فادحة بالجيش الإسرائيلي كنتيجة للمواجهة الحاصلة عند الحدود الجنوبية وداخل بعض القرى. ويتوقع الحزب أن تزداد محاولات التسلل الإسرائيلي إلى القرى المتاخمة للحدود من أجل رسم الصورة المطلوبة التي تجعل أي غزو بري ناجح.
ليبانون فايلز | ميرا جزيني
- شارك الخبر:
