كمال جنبلاط: الجماعة إلهن اطماع بلبنان
كتب غسان حجار في جريدة النهار:
فيما كنت اقرأ أمس نائب رئيس "الحركة الوطنية" توفيق سلطان يتحدث عن "كمال جنبلاط الذي واجه (الرئيس السوري الراحل) حافظ الأسد الذي عرض عليه مشروعاً فأجاب: "لن أقبل به". عاد الى لبنان واستشهد من أجل موقفه السياسي. كمال جنبلاط قال لحافظ الأسد في وجهه: لا حرية في بلدك ولا يمكنني أن أمشي معك"، عادت بي الذاكرة الى واقعة مماثلة كتبها الصحافي العريق حكمت أبوزيد في كتابه "قضايا وخبايا" (الصادر عن دار النهار للنشر 2007) وجاء فيها:
"آخر مرة رأيت فيها كمال جنبلاط كانت في شهر كانون الثاني عام 1977 قبل اغتياله في 16 آذار من ذاك العام. ذهبت الى المختارة مع "ضبّة الغروب" كما يقول فلاحو الجبل. أخبرني محمد، الشاب النحيل، القصير القامة، الذي كان يقوم على خدمته أنه وحيد في غرفته منذ الظهر ولم يتناول طعام الغداء بعد. دخلت عليه فإذا هو "مربّع" في جلسته على الأرض قرب "صوبا"، يرقد الى جانبها الكلب الذي كان لا يفارقه عندما يكون في القصر وهو متجهم الوجه. حيَّيته وجلست فسألني: "تعشيت"؟ فقلت: "بعدني بلا عشا متلك. وإذا بتاكل معي باكل". قال: "كول انت وشو بدّك فيي". قلت: "سفره دايمه مناكل بعدين". تناول كوز تين يابس ووضع بقلبه حص جوز وأكله وقال: "يلّا كول". بدأت بالأكل وقلت له: "شو صحة هالأخبار عن اجتماعك بالرئيس حافظ الأسد"؟ قال: "جايب عقلاتك معك"؟. استغربت سؤاله وقلت: "معقول حدا يجي لعند كمال جنبلاط وما يجيب عقلاتو معو"! قال: "الجماعة إلن أطماع بلبنان". اجبته: "يا بك هيدا منّو جديد. كل عمرا سوريا إلها نفوذ بلبنان". تذمَّر وقال: "الهيئة تارك عقلاتك بالبيت. عم قول أطماع مش نفوذ". وتابع قائلاً: "حمار يللي ما بيقتنع بهالشي. والصراع طويل كتير". سألت: "يعني ما في إنسحاب قريب"؟ قال: "ما بعتقد بينسحبو بأيامنا".
أما الرئيس الاسبق لحزب الكتائب كريم بقرادوني، فأورد في كتابه "السلام المفقود" انه في 26 تشرين الثاني 1976، عاد وزير خارجية لبنان فؤاد بطرس من دمشق، بعد لقاء الرئيس السوري حافظ الأسد، موفداً من رئيس الجمهورية اللبنانية الجديد الياس سركيس، والهدف استطلاع موقف الأسد من عملية تشكيل الحكومة الأولى. كان بطرس حمل من سركيس اقتراحاً بتشكيل حكومة سياسية تضم ممثلاً عن كمال جنبلاط... ونقل بطرس إلى سركيس أن الأسد أبدى موقفاً صارماً تجاه كمال جنبلاط ونصح بالعدول عن إحياء التجربة الشهابية التي "مرَّ عليها الزمن" قائلاً: "إنكم لا تستطيعون العودة إلى الوراء، انظروا إلى المستقبل... يجب أن تعلموا أن كمال جنبلاط هو سبب الأزمة في لبنان والمنطقة، لقد تآمر على أمن لبنان وسوريا، ولو أنه انتصر لما كان رحم أحداً. إنه يحاول الآن إعادة علاقته معنا ولكننا نرفضها، لقد عزلناه وأوصدنا كل الأبواب بوجهه، فهل تريدون فتحها من جديد؟ بوجود كمال جنبلاط لن يرتاح أحد، لا لبنان ولا سوريا ولا الرئيس سركيس نفسه، جنبلاط قد انتهى ويجب أن ينتهي". ولما سأل بطرس الأسد عما إذا كان يريد القضاء على جنبلاط، قال له الأسد إنه لا يريد القضاء عليه جسدياً، بل سياسياً لأنه لا يؤمن بالاغتيال الجسدي، وأن جنبلاط يجب أن يعود مواطناً عادياً.
47 سنة مرت على الاغتيال. لا تحقيق. لا محاكمة. ولا حاجة الى ذلك.
- شارك الخبر:
