صمود وسط ضبابية لافتة في جنوب لبنان
ـ د.ناصر زيدان | الانباء الكويتية
برغم أهمية الكلام الذي جاء على لسان السيد حسن نصرالله، إلا أن الغموض سيد الموقف في جنوب لبنان، والصورة غير واضحة، وكل الاحتمالات مازالت قائمة. وهذا لا يعني أن الوضع مستتب أو أنه غير مضطرب، فالمعركة قائمة بالفعل، ولكنها مازالت تحت سقف قواعد الاشتباك، حيث تلتزم المقاومة بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية بضرب المواقع العسكرية له، ولم تخرج هذه الردود عن السياق العادي، بينما القصف الإسرائيلي يطال منازل سكنية، وسيارات مدنية، ويحرق عمدا الأحراش والبساتين الزراعية.
لم تترك إسرائيل أي وسيلة تهديدية إلا واستخدمتها، لاسيما من خلال تصريحات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، حيث وصلت تهديداتهم الإرهابية إلى حد القول أنهما سيعيدان لبنان إلى العصر الحجري، وسيسويان ببيروت كما فعلا بغزة. واسرائيل دفعت بكل الدول الداعمة لها لإبلاغ التحذيرات إلى لبنان من مغبة الانخراط بالحرب الضروس الدائرة ضد الشعب الفلسطيني، وكانت آخر زيارات ممثلي الدول الداعمة لها، وصول مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين إلى بيروت الخميس الماضي، وقالت أوساط عليمة إنه حمل تهديدا ناعما إلى المسؤولين اللبنانيين، ولفتته «الإنسانية» غير المعتادة بالتعزية بالضحايا الثلاثة الأطفال وجدتهم من آل أيوب الذين اغتالتهم إسرائيل في الجنوب، لم تخف خبث الإشارة إلى إمكانية العودة للمطالبة بتطبيق القرار الأممي رقم 1559 للعام 2004 وليس فقط القرار 1701، وهو بذلك يهدد بإعادة طرح موضوع حصرية السلاح بالقوى الشرعية وحل كل الميليشيات على كامل الأراضي اللبنانية، وليس فقط ضمن نطاق تطبيق القرار 1701 جنوب الليطاني.
مهما يكن من أمر، فإن اعتبارات متعددة تحكم مواقف حزب الله، منها محلية ومنها خارجية، وقد تكون مطالبة غالبية القوى اللبنانية التي تضامنت مع المقاومة ضد العدوان بضرورة تجنيب لبنان حرب مدمرة غير قادر على تحمل نتائجها، فعلت فعلها عند الحزب، كما أن الاعتبارات الخارجية، ودخول الولايات المتحدة الأميركية على خط النزاع وارسالها أساطيل إلى المنطقة، كان لها دور مؤثر ايضا.
خطاب السيد حسن نصرالله الذي ركز على التضامن مع غزة وحيا فيه شهداء المقاومة الذين تجاوز عددهم 75 شهيدا، حمل روح معنوية عالية، وتبين ذلك خصوصا في اشارته إلى أن كل الاعتداءات الإسرائيلية السابقة على لبنان منذ العام 1982، لم تغير شيئا بالمعادلة، ولم تفرض أي هزيمة على البيئة الحاضنة للمقاومة، لكن إشارته إلى أن العلميات ضد العدوان الإسرائيلي هي التي تقف وراء إلغاء اتفاق 17 مايو 1983 بين لبنان وإسرائيل، كانت محل انتقاد من جهات متعددة، على اعتبار أن إلغاء المعاهدة من قبل الرئيس أمين الجميل وحكومة الرئيس شفيق الوزان في 5 مارس 1984، كان بموجب اتفاق حصل بعد الهزائم التي منيت بها القوى المؤيدة للجميل في الجبل وفي الضاحية وفي بيروت.
ما يلفت الأنظار في الجنوب هو الخطة التي تعتمدها القوى المؤثرة هناك، حيث تقوم بإعمار المنازل التي يدمرها العدوان الإسرائيلي مباشرة، ودون انتظار جلاء المعركة، كما أن غالبية النازحين من قرى المواجهة إلى مناطق في الجبل والساحل وبيروت، يرفضون تسجيل أسمائهم عند البلديات المعنية للحصول على عون أو مساعدة، وهؤلاء يتولون إدارة معيشتهم في منازل مستأجرة او عند أصحابهم، ويعيشون على حسابهم الخاص.
وقد أثارت هذه التدابير تساؤلات لدى جهات معنية، فهل هي عفوية ويقوم بها أهل الجنوب النازحين انطلاقا من أريحية وإباء يتحلون بهما؟ أم أنها من ضمن خطة يعتمدها أصحاب النفوذ في الجنوب كونهم على معرفة تامة بما يحصل؟
- شارك الخبر:
