عاجل

image

سياسيو لبنان حائرون يفكرون بما قاله وليد جنبلاط!


- بقلم هشام يحيى

كان ولا يزال الزعيم وليد جنبلاط ساحر لماع في ممارسة العمل السياسي بخلفيات ترتكز على ارث كبير من الخبرات والتجارب التي تكتنزه المختارة بتاريخها ودورها الاساسي والمحوري  في كل المحطات والاستحقاقات الغابرة التي شهدها لبنان.

واهمية وليد جنبلاط انه يقارب الاحداث والتطورات بواقعية كبيرة، واستنادا الى قراءة ومتابعة عميقة ودقيقة لما يدور على الساحة الدولية والاقليمية، انطلاقا من فهم وليد جنبلاط للواقع اللبناني وتركيبته الحساسة، حيث ان لبنان لطالما كان مصيره يحدد بما يُرسم على طاولة لعبة الامم الجهنمية التي في نهاية كل ازمة او حرب في لبنان تفرض ايرادتها التي تحدد مصير ومستقبل وطن لم يرتق شعبه بعد الى مرتبة المواطنة ليكون قادرا على ان يحكم نفسه بنفسه وفق شعارات السيادة والحرية والاستقلال البراقة.

وبناء على قدرة وليد جنبلاط في قراءة المعطيات، واستنباط ما يدور في المحيط والجوار، واستشراف الافاق استنادا الى الحقائق وليس وفق ما تشتهيه الامنيات، فهو دائما و في احلك الظروف حريص جدا على امن لبنان واستقراره وسلمه الاهلي... وانطلاقا من هذا الحرص الوطني العميق فوليد جنبلاط هو دائما حاضرا لاطلاق المبادرات التي تصب في خانة التمسك بالحوار كسبيل للذهاب نحو التسوية الداخلية الممكنة القادرة على حفظ الوطن وصون عيشه المشترك من مخاطر الفوضى والفتنة والانهيار.

فوليد جنبلاط المؤمن بأنه ضمن تركيبة لبنان وطبيعة تكوينه، لا قدرة لأي مكون على الغاء الآخر، كما ان المعادلات التي تحكم موازين القوى في لبنان تمنع فرض منطق الغالب والمغلوب من اي فريق على بقية القوى والمكونات الداخلية مهما بلغت قوته، لذلك وليد جنبلاط دائما مؤمن بأن أي تسوية محلية ومهما تضمنت من تنازلات من قبل هذا الفريق او ذاك، تبقى أهون بكثير و اقل كلفة على لبنان وكل شعبه خصوصا ان أي فوضى او نزاع او اقتتال في لبنان سينتهي في نهاية المطاف بتسوية يفرضها الكبار من الخارج بالقوة على الجميع فوق أنقاض  وأشلاء كل لبنان واللبنانيين.

وفي حمأة الازمة التي تعصف بلبنان وتقوده نحو الانهيار المطبق، أطل الزعيم وليد جنبلاط قبل أيام ليتحدث لاحدى الصحف بكل حكمة وعقلانية الى كافة القوى والافرقاء ليدعوهم الى نبذ لغة التعطيل والرفض والتعالي والذهاب نحو حوار مفتوح يضع مصلحة لبنان وأهله فوق كل الاعتبارات الصغيرة، وذلك من اجل التوصل الى تسوية وطنية داخلية تضع لبنان على سكة العبور من مستنقع قعر الازمة وويلات انهيارات جهنم الى رحاب الاصلاح والانقاذ والتقدم، الا انه وبدل من استخلاص الحكم والعبر من ما قاله وليد جنبلاط فأن بعض السياسيين انشغلوا يفكرون حائرون بأبعاد وفحوى ما قصده وليد جنبلاط بين سطور كلماته..

وكأن هؤلاء الاشباه من السياسيين الذين حيرهم وليد جنبلاط بعد ان عجزوا بأن يرتقوا الى مصاف رؤيته المتعالية عن الصغائر، هم في حقيقة الأمر، مصرون بأن يتشبهوا بمن كانوا يتجادلون حول جنس الملائكة وأبواب القسطنطينية تسقط، واليوم هؤلاء يستمرون في الجدل البيزنظي حول الكثير من القضايا والعناوين والمشاريع، فيما لبنان يسقط ومصيره مهدد بالزوال، وهؤلاء وعن سبق اصرار، لا يريدون ان يتبصروا ليعلموا قبل فوات الأوان بأنه متى  سقط الهيكل وحل خراب البصرة فوق رؤوس الجميع لن يبقى شيء لهم سوى البكاء على اطلال وطن "كان يا ما كان"اسمه لبنان.

 

  • شارك الخبر: