عاجل

image

بعد عام على التغيير في سوريا : ذهب دكتاتور وأتى آخر!


مرّ عامٌ كامل على سقوط نظام الطاغية الأسد، ومعه انطوت صفحة من أكثر مراحل القمع والاستبداد دموية في تاريخ سوريا الحديث. عامٌ حمل معه آمالًا عريضة لدى السوريين بأن يكون بوابة للحرية، وبداية فعلية لدولة القانون والمؤسسات، حيث لا قداسة للحاكم ولا حصانة للظلم. لكن، وبعد انقضاء هذا العام، يفرض الواقع سؤالًا موجعًا: هل تغيّر النظام فعلًا، أم تغيّر فقط اسم الرئيس؟

صحيحٌ أن رأس النظام تبدّل، وأن خطابًا سياسيًا جديدًا حاول أن يقدّم نفسه بلبوس “المرحلة الانتقالية” و“التصحيح التاريخي”، إلا أن جوهر السلطة بقي على حاله. فالرئيس الجديد، وإن اختلف اسمه وصورته، يمسك بصلاحيات مطلقة لا تخضع لرقابة حقيقية، ولا لمحاسبة فعلية. مؤسسات الدولة ما زالت مفرّغة من دورها، والدستور يُفصَّل على قياس الحاكم، والمعارضة تُدار لا تُحترم، وتُحتوى لا تُشرك.

سقط نظام الأسد في سوريا شكليًا، لكن عقلية الحكم لم تسقط. ما زالت البلاد تُدار بذات الأدوات القديمة: أمن متغلغل، قرار مركزي فردي، وتضييق على الحريات تحت عناوين “الاستقرار” و“منع الفوضى”. وكما في السابق، يُطلب من السوريين الصبر، ويُقال لهم إن الحرية مؤجَّلة، وإن الديمقراطية ترف لا يحتمله الظرف.

الأخطر من كل ذلك، أن تضحيات السوريين، دماء الشهداء، ومعاناة المعتقلين والمهجّرين، تُختزل اليوم في عملية تغيير شكلية، لم تمسّ البنية العميقة للاستبداد. فالاستبداد لا يُقاس بالأسماء، بل بطريقة ممارسة السلطة، وبموقع الشعب من القرار، وبحدود القانون في مواجهة الحاكم.

إن سوريا التي ثارت على دكتاتور، لا يمكن أن تُبنى بدكتاتور جديد، مهما اختلف الخطاب أو تبدّلت الشعارات. فالتجارب علّمت السوريين أن الاستبداد إذا لم يُقتلع من جذوره، يعيد إنتاج نفسه بأقنعة جديدة.

بعد عام على سقوط الأسد، الحقيقة المؤلمة أن سوريا لم تنتقل بعد إلى دولة المواطنة والقانون، بل لا تزال عالقة في دولة الحاكم الواحد. ذهب دكتاتور، نعم… لكن الآخر القادم  حتى الآن، لم يثبت أنه مختلف. والتاريخ لن يرحم، كما أن الشعوب لا تنسى.

  • شارك الخبر: