عاجل

image

بين تحدي التصعيد ولعبة الامم ...القاهرة على خط النار اللبناني

تشهد الساحة اللبنانية تصعيداً خطيراً بعد قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر تكثيف الهجمات على لبنان وتوسيع بنك الأهداف، في مؤشر واضح إلى نية تل أبيب نقل المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفاً. هذا التصعيد تزامن مع ما أحدثه "كتاب حزب الله" الموجّه إلى الرؤساء الثلاثة من ضجة سياسية، إذ استغلته إسرائيل كمبرر لتبرير تحركاتها العسكرية، معتبرة أن الموقف اللبناني الرسمي الضعيف والمفكك يتيح لها هامشاً أوسع للتحرك الميداني. وتزداد المخاوف من أن تتحول الضغوط الأميركية – الإسرائيلية إلى شرط غير قابل للنقاش، يقوم على "حصر السلاح بيد الدولة" تمهيداً للتفاوض المباشر، وهو ما يهدد بانفجار مواجهة واسعة النطاق إذا رفض لبنان أو الحزب هذا المسار.

في المقابل، تتحرك القاهرة في محاولة أخيرة لاحتواء التصعيد. فالمبادرة المصرية تنطلق من مقاربة مزدوجة أمنية ودبلوماسية، عبّر عنها وصول مدير الاستخبارات المصرية حسن رشاد إلى بيروت، تزامناً مع اتصالات وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع رئيس الحكومة نواف سلام. تؤكد القاهرة في بياناتها على رفض المساس بسيادة لبنان وعلى دعمها الكامل لمؤسساته الشرعية، في إشارة واضحة إلى أن معالجة الأزمة يجب أن تمر عبر الدولة، لا عبر أي قنوات موازية أو قوى أمر واقع. هذا الموقف يعكس رغبة مصر في تثبيت معادلة الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب لا يمكن التنبؤ بتداعياتها.

لكن في ظل تضارب المواقف اللبنانية الداخلية، بين خطاب رسمي يميل إلى المرونة والانفتاح على التفاوض، وموقف حزبي صلب يرفض أي مساس بسلاح المقاومة، تبدو قدرة الدولة اللبنانية على التفاوض محدودة. وبانتظار ردود الفعل الإسرائيلية والأميركية على المبادرة المصرية، تبقى احتمالات المواجهة قائمة، خاصة إذا فشلت القاهرة في إيجاد صيغة توازن تحفظ سيادة لبنان وتُرضي في الوقت نفسه مطالب تل أبيب وواشنطن. وبين التهدئة الهشة وخطر الحرب، يقف لبنان مجدداً عند مفترق طرق، يختبر فيه العالم صلابته السياسية وقدرته على الصمود أمام لعبة الأمم.

  • شارك الخبر: