عاجل

image

أبعاد وخلفيات طلب فرنسا من لبنان توقيف جنرالات الأسد!

خاص: أخبار Plus

يشير النبأ الوارد حول مطالبة القضاء الفرنسي للسلطات اللبنانية بتعقب وتوقيف ثلاثة من كبار جنرالات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد -وهم اللواء جميل الحسن، واللواء علي مملوك، واللواء عبد السلام محمود- إلى تطور قضائي وسياسي لافت، يتجاوز حدود الاختصاص الإقليمي. هذه الخطوة تأتي على خلفية اتهام الجنرالات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أودت بحياة مواطنين فرنسيين.

​ الأبعاد القانونية: الاختصاص العالمي وتحدي السيادة

​تعتبر الاستنابة القضائية الفرنسية تأكيداً على مبدأ الاختصاص القضائي العالمي (Universal Jurisdiction) الذي يسمح لدولة ما بملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية الضحية والجاني. في هذه الحالة، تتخذ فرنسا الإجراء استناداً إلى تضرر مواطنيها.

​التعاون القضائي: تمثل الاستنابة طلباً رسمياً للتعاون بين السلطات القضائية اللبنانية والفرنسية. يتلقى النائب العام التمييزي اللبناني القاضي جمال الحجار هذا الطلب، مما يضع القضاء اللبناني أمام اختبار صعب يوازن بين الالتزامات الدولية والواقع السياسي والأمني المعقد في المنطقة.

​مأزق لبنان: يجد لبنان نفسه في موقف دقيق. فتنفيذ الاستنابة بتوقيف شخصيات رفيعة من النظام السوري هو أمر بالغ الحساسية، نظراً للروابط الأمنية والسياسية التاريخية المعقدة مع دمشق ووجود قوى داخلية حليفة للنظام السوري. عدم التنفيذ، قد يعرض لبنان لانتقادات قانونية ودبلوماسية دولية.

العمق الاستخباراتي الفرنسي

​إن الإشارة إلى أن الاستنابة الفرنسية تضمنت "أرقام هواتف لبنانية تتواصل بشكل دوري مع الأشخاص المذكورين" هو الجزء الأكثر إثارة للاهتمام ويكشف عن عمق التحريات الفرنسية.

دليل قاطع: هذا الدليل يُظهر أن السلطات الفرنسية لم تكتفِ بإصدار مذكرات توقيف "رمزية"، بل لديها معلومات استخباراتية دقيقة  حول شبكة تواصل الجنرالات، بما في ذلك احتمال وجودهم أو تواصلهم النشط من داخل الأراضي اللبنانية.

دور "شعبة المعلومات": التأكيد على أن هذه المعلومات ستكون "في صميم المتابعة والتحقيقات التي ستجريها شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي اللبناني يشير إلى نقل العبء الأمني والاستخباري اللبناني إلى إحدى أكثر الأجهزة فاعلية وحيادية نسبياً في متابعة القضايا الحساسة.

الأبعاد السياسية: رسالة باريس الواضحة
​يُمكن قراءة الخطوة الفرنسية كرسالة سياسية ذات مستويات متعددة:
​ملاحقة الإفلات من العقاب: تعزز فرنسا موقعها كدولة رائدة في ملاحقة المتهمين بجرائم ضد الإنسانية في الملف السوري، وهو ما يبعث برسالة واضحة بأن جرائم النظام السوري لن تسقط بالتقادم، حتى لو تعذر ملاحقة كبار المسؤولين داخل سوريا.
​الضغط على لبنان: تشكّل الاستنابة ضغطاً غير مباشر على لبنان للابتعاد عن أي شكل من أشكال التطبيع أو التعاون مع الشخصيات المتهمة دولياً، وتجعل من وجود هذه الشخصيات أو تسهيل تواصلها مع لبنان عبئاً قضائياً وأمنياً.
​ختاماً، تضع الاستنابة القضائية الفرنسية لبنان أمام مفترق طرق قضائي وأمني وسياسي. فالأمر لا يتعلق بطلب توقيف عادي، بل بتطبيق مبدأ العدالة الدولية ضد شخصيات قوية، مدعومة بمعلومات استخباراتية دقيقة. يظل السؤال الأهم: هل ستتمكن بيروت من تلبية نداء العدالة الدولية، أم ستغلب الاعتبارات السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية؟

 

  • شارك الخبر: