عاجل

image

اسرئيل تسعى لتفكيك المنطقة الى دويلات.. هل تُشكِل السويداء المُنطلق؟

أكد الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، إن تقرير المصير لأبناء السويداء حقّ قطعي لا يمكن التراجع عنه. وقال في تصريحات تلفزيونية، أن "رؤيتنا تقوم على الاستقلال التام لمحافظة السويداء".

 

من جهته، أكد الشيخ فادي بدرية في حديث صحافي، أن ما يجري في المحافظة لم يعد يحتمل الصمت، وأبناء الجبل قرروا مصيرهم بعد ما وصفه بـ"الهجمة الهمجية" التي تعرضوا لها، معلنين المطالبة بالاستقلال التام عن السلطة في دمشق.

 

الشيخ بدرية شدد على أن ما عبّر عنه الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري يعكس إرادة جماعية نابعة من استفتاء داخلي، قائلاً إن "الهجري يتحدث بلسان الجبل كاملا"، مشيراً إلى أن الطائفة توصلت إلى موقف موحد بعد نقاشات واستشارات داخلية، وأن الدعوة للحكم الذاتي لم تأتِ بدافع الانقسام، بل كردٍّ على ما تعرض له أبناء السويداء من مجازر وانتهاكات وصمت دولي.

 

في الموازاة، يبدو التوتر عاد الى السويداء، حيث شهدت المحافظة أمس إطلاق نار على حافلة يستقلها دروز ما أدّى إلى مقتل شخصين على خط دمشق – السويداء. فما المصير الذي ينتظر المحافظة؟

 

العميد المتقاعد جورج نادر يؤكد لـ"المركزية" ان "التحاليل السابقة تشير الى ان القصد من الحرب السورية تقسيم البلاد الى دويلات طائفية وعرقية. سوريا جغرافيًا مقسمة، ولو ان هذا التقسيم غير معلن، في الشرق والشمال الاكراد يُسيطرون على 22 في المئة من أرض سوريا، صحيح انهم أقلية عرقية لكنهم يعدون نحو 4 مليون نسمة كعدد سكان لبنان. الساحل السوري صحيح مقموع لكنه موجود، وجمر تحت الرماد. كما ان السويداء والمنطقة الدرزية لديها ارتباط ديني مع دروز اسرائيل، ونرى ان رئيس طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل الشيخ موفق طريف بمثابة مرشدهم الاعلى. طبعاً اسرائيل لا تقوم بمساندتهم محبةً بهم بل يهمها وجود دويلات عرقية وطائفية في المنطقة كي تبرر وجودها كدولة يهودية صافية، وتبرر أيضًا طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة ومن كل مكان، حتى تقول بأن هؤلاء لا يمكن العيش معهم، انظروا كيف ان الدروز والاكراد والعلويين لا يمكنهم التعايش مع بعضهم البعض فكيف تريدني انا كإسرائيلي ان أعيش معهم. مبرر وجود دولة اسرائيل هو التقسيم المذهبي والطائفي والعرقي في سوريا والعراق وحتى في لبنان. يبدو ان الامور تنحو بهذا الاتجاه، نحو حكم ذاتي مشابه لحكم الاكراد، مع دولة مركزية في الشام، تمامًا كما في العراق، المقسم بين منطقة للشيعة وأخرى للسنّة وثالثة للأكراد، وبغداد وما حولها للجميع".

 

ويضيف نادر: "حتى في لبنان فيدرالية طوائفية، صحيح هناك طوائف وقرى متداخلة ببعضها ببعض وبمناطق ذات أكثرية معينة إنما يشكل فيدرالية طائفية. هل يمكن تغيير رئيس مجلس الوزراء الى شيعي او رئيس مجلس النواب الى مسيحي او رئيس الجمهورية الى سني؟ "ستقوم القيامة". لبنان يعيش فيدرالية طائفية تنعكس بمكان معين على الجغرافيا، للأسف. وهذا المطلب الاسرائيلي القديم بتفكيك المنطقة الى دويلات لتسهيل السيطرة عليها. ونرى اسرائيل اليوم تعربد في لبنان ولا من يردعها وتقصف في سوريا ساعة تشاء ويقولون لها "شكرا نحن بأمرك". وصلت اسرائيل الى ايران وسيطرت على الجو خلال ست ساعات، لذلك من الممكن جدا ان تتجدد الاشتباكات . . نحن لا نعلم ان ننفصل حبيا إذا لم نتّفق. فلننظر الى تشيكوسلوفاكيا وتشيكيا كيف اتفقتا على تأسيس دولتين منفصلتين من دون "ضربة كف". في منطقتنا لا نصل الى الحلول إلا بسفك الدماء، وسقوط قتلى من الفريقين أكان من الدروز ام السُنّة ام الأكراد.. حتى في لبنان، معظم من سقطوا هم من المدنيين لا علاقة لهم بالقتال من الجهتين".

 

ويعتبر نادر ان "العنصر الاسرائيلي في السويداء هو الاساس، كما ان الممارسات السلطوية بحق أهالي السويداء تشجعهم على الانفصال وتدفعهم الى عدم الصبر حتى لو افترضنا ان الاعلام او الاعلان او النوايا كلها حسنة، إلا ان الممارسات الميدانية اليومية من عمليات قتل وخطف ما زالت موجودة، لأن سوريا بلد غير مستقر بعد ولن يستقر بسهولة، لأنه بلد مُرَكب وظهرت كل عوراته، والحكم برئاسة أحمد الشرع لم يسيطر حتى على حلفائه، الذين هم بعض الميليشيات الذين يفتحون على حسابهم، ولا يتعاونون مع الشرع الذي بدوره لا يستطيع السيطرة عليهم. لذلك، كل الامور متوقعة بالنسبة الى الحكم الذاتي او التقسيم في السويداء. التقسيم صعب والحكم الذاتي أقرب، لكنه لن يتم للأسف إلا على الحامي".

 

يولا هاشم- المركزية

 

 

 

  • شارك الخبر: