عاجل

image

الى اين؟

- بقلم فيصل ابو الحسن

       وكانه يوم الحشر
                      "قيامة الله وقايمة"
      
حروبٌ، تهجير، انهيارات، زلازل, فيضانات، ظلم، قهر، وعدوان والمتضرر الاكبر، هو الوجود!
     لم يعد على الارض متّسعٌ للانسانية والحقيقة والحلم.

      شعارات واهية، وعبارات فارغة، تجتذب العقل، ضد المنطق والتطوّر والرقيّ، ك"ثقافة الموت"والخيال الحقيقي virtual reality. وبعيداً عن الانجازات العلمية على كافة الصعد؛ الطبية، والاتصالات، وغزو الفضاء حتى اضحت الكرة الارضية، بلد واحد، لا بل قرية صغيرة من المفترض ان تكون لخير الانسان في سعادته ورفاهيّته، لكنّها في الواقع انقلبت فأصبحت نتيجتها سبباً إضافياً لفنائه؛ فأضحت الحياة قائمة على قاعدة "طوّله عمره وعذبه"
     واذا كانت كل هذه المستجدات، وما تتضمن من عناصر ذاتية تدميرية، فايّ قرية هي تلك التي تجمعنا اليوم؟

     الطبيعة تُنتهك من قلب الارض الى طبقات الفضاء. والتغير المناخي، والانحباس الحراري دليلٌ واضح لهذا الانتهاك. 

      والذكاء الاصطناعي حرّف العقل البشري الى المسيّرات وادوات الشرّ المدمّر، كما نشاهد اليوم.

 وانبرى الانسان للتّلهي بالخيال الواقعي، متّخذاً منه مصدراً للعمل والهواية والتسلية والانتاج على حساب وجوده، وإنسانيّته، وعيشه، وصحّته، ما ادّى الى انعزاله، وهدر الوقت بالسلبيّات بعيداً عن الوعي والحقيقة.

     والسؤال المطروح؛ كيف انحرف الفكر، والانسان والتفاعل الاجتماعي، الى هذه السلبية والانعزالية، ومن المستفيد؟

      فهل القرية الكونية متجهة بالانسانية الى المزيد من الحروب والدمار والنزاعات، التي لا تُبق ولا تُذرِ؟ 

       وهل التطوّر بهذا المعنى، وكأنه يجعلنا نتوق الى الحياة كما كانت منذ قرنين او اكثر؟ 
    فهل الحكم في الاتحاد السوفياتي بعد الثورة البولشيفيّة أفضل لروسيا من حكم القياصرة؟ 
     وهل فرنسا اليوم أفضل من فرنسا ديغول؟ 
     ام بريطانيا مع كل تقاليدها العريقة افضل من حقبة تشرتشل؟

     وفي اميركا، الرؤساء ، ريغن، كارتر، بوش ، ترانب وبايدن أفضل من لنكن وايزينهاور وجون كنيدي الذي ما زلِت اردد حكمته الشهيرة حتى اليوم "من الطبيعي ان تستفيق الديمقراطية بفضل الاحداث التي تجتاح معظم البلدان، فإن ما يلزمنا اليوم هو حرسٌ على استعداد لاطفاء النار في اللحظات الأولى لنشوب الحريق، او حرسٌ على درجة من الوعي، بحيث لا يسمح للنيران بالنشوب مطلقًا" اغتيل من بعدها الرئيس كندي على يد مجهولين.

      ففي العام ١٩٧٨ ظهر رسم كاريكاتوري في احدى الصحف الاميركية، بدا فيها راعي البقر الاميركي مهدداً بالمسدّس المواطن للاختيار بين المرشحين، ريغان او كارتر، وكان الجواب "اطلق النار"، والخيارات اليوم الى أسوأ 
     ولا بدّ لنا ايضاً من مقاربة حال الدول العربية للعقود الماضية؛ فهل ثورة الظباط الاحرار مع عبدالناصر وما بعده أفضل من حكم الملك فاروق؟
      وايران الخميني ونظام الملالي أفضل من حكم الشاه؟  
     اما حكم البعث في سوريا والعراق افضل من الحكم الجمهوري والملكي في كليهما؟
     وليبيا القذافي افضل من حكم إدريس السانوسي؟
       واخيراً  لبنان، الذي من المعيب المقارنة. حيث، ورغم محاولة الانقاذ والتي انتهت بالاغتيال، دخل منذ ما يزيد على اربعة عقود، في عصر الانحطاط، بعمقٍ وبكلّ جوارحه. يصح وصفه اليوم ببيت من الشعر من قصيدة للشاعر لطفي بوشناق 
"ماذا يقول الحرف في خط المدى 
وطنٌ تدلّى من حبال المشنقة". 
     واليوم، اضحى لبنان امام خيارين؛ 
 إمّا تنفيذ إسرائيل تهديداتها بتدميره
 او البقاء على حاله والمزيد من السقوط والانهيار ، والفقر
      ومن هنا، السؤال الكبير؛ الى اين؟؟ 
     واستطراداً كلّيا، وليس من باب الانتقاص من حقّ العماد جوزيف عون، ومع إحترامي وتقديري لشخصه وإدائه، ومن باب الديمقراطية ليس إلّا، هل أصبحت قيادة الجيش ممرّاً إلزاميّاً لرئاسة الجمهورية؟
      اين الانسان والحقّ والعدل من كل ما يجري في غزة؟ إلى ما هذا الانحدار، اخلاقياً، انسانياً عدلاً وانصافاً؟
    وهل يُعقل ان تصبح نتيجة كل هذا التطوّر  والعلم سبباً مضافاً يُضاعف سرعة الوصول  الى النهاية؟
     لمصلحة من؟ وما سبب كل هذا الانحدار؟ ومن المستفيد؟
       ربّما لم يكن إختيار فلسطين وطناً بديلاً ولا وعد بلفور جاء من عدم، ولا مفاضلةً، كما يدّعون، بين اماكن اخرى مثل كندا او الارجنتين، او اميركا او اماكن أخرى على الكوكب. بل كان قراراً حاسماً بالعودة الى الارض المقدّسة، حيث منطلق الديانات السماوية، المسيحية والاسلامية، وصولاً الى احتلال مقدّساتها…… والارض. 
  
  ومن هنا يبدأ التغيير

  • شارك الخبر: